عيد الصحافة العراقية.. أيقونة الحزن رغم الفرح
نورا المرشدي
كاتبة | عراقية
في الخامس عشر من حزيران، يُقال إننا نحتفل بـ"عيد الصحافة العراقية". لكن الحقيقة أننا لا نحتفل… بل نقف بإجلال أمام مقابر الكلمات التي استُشهدت قبل أن تُنشر، وأمام وجوه الصحفيين الذين آمنوا أن الكلمة لا تُقال لتُعجب، بل لتُغيّر.
عيد الصحافة العراقية ليس مناسبة بروتوكولية، بل يوم ثقيل بالذاكرة، مغمّس بالدم، لا بالحبر.
هو يوم لا نُصفّق فيه، بل نتذكّر أولئك الذين اختاروا الطريق الأصعب. نقرأ أسماءهم بين السطور…
أطوار بهجت، التي لم تغب يومًا عن ذاكرة العراق، وجهها الحيّ وسط رماد الحرب، ليست مجرّد شهيدة إعلام، بل أيقونة الصدق في وجه الخوف. ونذكر كثيرين مثلها… أولئك الذين اغتيلوا على أبواب المؤسسات، أو في الطرقات، أو في ساحات الاحتجاج، لكن في هذا العيد أيضًا، لا تقف الحكاية عند من غابوا.. بل تمتدّ إلى مَن بقوا، ويواصلون العمل بصمتٍ وعناد،
وبكلمة حرّة في وجه الظلم، وانتصارٍ صغير في كل لحظة نَقل للحق. لم نعرف طعم الراحة في اليومين الماضيين، منذ لحظة التصعيد بين إيران والكيان، تضاعف الضغط، وتحوّل العمل إلى طوارئ دائمة. نُجهّز التقارير، نتابع لاخبار.
في عيد الصحافة العراقية، لم نعلّق الزينة، لم نُكرَّم بدرع، ولم نُحتفَ بخطاب، بل كُرِّمنا على طريقتنا: بصمتٍ طويل خلف المايكروفون، كل عام، والصحافة العراقية أيقونة السلام رغم الحزن، وصوتها باقٍ… حتى لو انكسر القلم.

ارسال التعليق