الأهواز تقيم حفلا تكريميا لشاعرها الراحل أحمد عامري
نخيل نيوز /خاص
في أجواء مهيبة ومؤثرة، أُقيم مساء الثامن عشر من شهر تير الجاري الموافق الثاني عشر من تموز حفل تكريم الراحل أحمد عامري، المعلّم الملتزم والمثقف العضوي وأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في حقل التربية والتعليم بمحافظة خوزستان، وذلك في قاعة "فردوسي" بمدينة الأهواز.
وشهد الحفل حضوراً واسعاً من النخب العلمية والثقافية، الكتّاب، الفنانين، المعلّمين، طلاب المرحوم السابقين، وجموع من مختلف شرائح المجتمع، مما أضفى على المناسبة طابعاً حميمياً مفعماً بالاحترام والذكريات.
الافتتاح بتلاوة قرآنية وتقديم ثنائي باللغتين
بدأ الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ البارز السيّد عياشي، ثم تولّى عرافة الحفل كلٌّ من السيد أمين سعدوني والسيدة لطيفاوي، بإدارة ثنائية باللغتين العربية والفارسية تميّزت بالإتقان والجمالية.
وقد أضفى الإلقاء الأدبي العذب والنبرة الموسيقية في صوت سعدوني، خصوصاً أثناء قراءته للنصوص التأبينية، طابعاً وجدانيّاً خاصاً على الحفل.
أحمد عامري... معلم يتجاوز حدود الصف الدراسي
ألقى بعد ذلك المهندس أمير أنواري، الكاتب والباحث وصديق الراحل، كلمة تناول فيها أبعاد شخصية عامري المهنية والإنسانية، واصفاً إياه بالإنسان الذي "علّم الآخرين كيف يحبّون"، مؤكداً أن تأثيره تجاوز حدود المدرسة ليغدو مصدر إلهامٍ لمن حوله.
وأشار أنواري إلى إصدار عدد خاص يضمّ أكثر من خمسين مقالاً عن الراحل، قائلاً:
"حتى هذا المجلّد لا يكفي لإنصاف مكانته العالية."
وأضاف:
"المعلم هو ركيزة التنمية المستدامة وعماد السلام في أي مجتمع. وكان أحمد عامري نموذجاً فريداً لهذا النوع من المعلمين؛ إنساناً جعل من التعليم والتربية هاجسه الدائم، وكان جزءاً لا يتجزأ من الطبيعة نفسها."
عزف موسيقي حيّ من فتى موهوب
وفي فقرة فنية، قدّم الفتى الموهوب "ميثم آلبوعلي" وصلة موسيقية على آلة العود نالت إعجاب الحاضرين، حيث امتزجت نبراته الدافئة مع أجواء الحفل، مضفية عليه بعداً حميمياً ومؤثراً.
كلمة عن المعلم ودوره في مواجهة التحديات
ثمّ ألقى "عماد عبيدي نيّسي" كلمة باللغة العربية تطرّق فيها إلى دور أحمد عامري ضمن النسيج الثقافي والاجتماعي والتربوي في الأقليم.
وتناول نيّسي، بأسلوب تحليلي، قضايا التعليم والبطالة والتمييز والتفكك الاجتماعي، مشيراً إلى أنّ عامري لم يكن يوماً منزوياً أو لا مبالياً، بل كان فاعلاً مؤمناً ببناء مستقبل أكثر إشراقاً، خصوصاً من خلال دعم الأطفال والفتيات.
وقال: "أبو أحلام لم يكن يوماً خارج الميدان، كان يعتقد أنّ التربية هي البوابة نحو مستقبل أفضل."
صوت خطوات الأب... كلمة من الابنة زهراء
في كلمة مؤثّرة، تحدّثت "زهرا عامري"، ابنة الراحل، عن والدها قائلة:
"كان والدي مؤمناً بأن بناء المجتمع يبدأ من المدرسة. لقد كان رجلاً مفكراً، مسؤولاً، ومُلهمًا. لا تزال خطواته ترنّ في ذاكرتنا كما لو أنه بيننا الآن."
تكريم فنيّ لوجه باقٍ في الذاكرة
وقد قدّم الفنان الأهوازي الموهوب "أحمد صبري" مقطوعة غنائية مستوحاة من كلمات الدكتور عباس طائي، نالت استحسان الحضور.
كما قدّمت فرقة "شهود" الفنية مشهداً مسرحياً رمزياً عبّر بأسلوب بصري معبّر عن مكانة المعلم ودور أحمد عامري كرمز للتضحية والعطاء.
إهداء فني إلى أسرة الراحل في ختام الحفل
وفي ختام الفعالية، كشف الفنان "السيد جلالي" عن لوحة فنية مؤثّرة لصورة الراحل، بينما قامت السيدة قنبري بإهداء تمثال رمزي إلى زوجة المرحوم، "أم أحلام"، عرفاناً بعمر من الشراكة في البذل والإخلاص والإنسانية.
لم يكن حفل تكريم أحمد عامري مجرد وقفة لتأبين معلّم راحل، بل تذكيراً جماعياً بقيمة التعليم والتربية في زمن تتعالى فيه النداءات لإعادة بناء المجتمعات.
لقد برهن الحضور اللافت والكلمات المؤثّرة في هذه الأمسية، أن ذكرى أحمد عامري ستظل حيّة في قلوب وضمائر الأجيال القادمة.




ارسال التعليق