روافد من الإبداع: أربعة شعراء يضيئون ليل الشارقة بالقصائد
نخيل نيوز | خاص
أقام بيت الشعر بالشارقة أمسية شعرية جديدة عكست جماليات القصيدة العربية وأصالتها، بمشاركة نخبة من الشعراء العرب وهم مهدلي عارجي (السعودية) وأمارا ولاري (غينيا) ومرام النسر (سوريا)، ومنتظر الموسوي (سلطنة عمان).
وشهدت الأمسية حضور مدير البيت الشاعر محمد عبدالله البريكي، إلى جانب جمع غفير من النقاد والشعراء وتذوقة الشعر.
وافتتحت الأمسية بكلمة لمديرتها ياسمين الترك التي رحبت فيها بالحضور، مؤكدة أهمية الرعاية التي يوليها صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، للمسيرة الثقافية والشعرية.
واستهل عارجي ياب القراءات بأبيات عذبة أهداها للشارقة، عكست عمق ارتباطه بالمكان وسمو اللحظة إذ قال:
وترٌ يدندنُ في سماءِ الشارقة
ورؤاي تهمي والمعرة شاهقة
أنا من لظى الحرف البهي أتيتُ
معتنقًا مغبة أمنياتي الحارقة
وحيٌ من اللا وحي يلهم وحشتي
وأناي رغم الصمت جاءت ناطقة
رغم الأسى والريح تعزفني سدىً
وتري يدندن في سماء الشارقة
ثم واصل عارجي بقصائد وجدانية تناولت شجون الذات وتقاطعاتها مع الواقع، بأسلوب اتسم بالسهولة والإيقاع المؤثر:
رحلوا كأطياف الكلامِ
وغادروا أفق المآقي
والدمعُ حيلتيَ التي
تنسلُ من حزن الزِقاقِ
مسّوا فضاي وغادروا
سهواً فهل للمسّ راقِ
مثل احتراقات العراقْ
فمن يحنُّ على العراقِ
لله حزني المجتبى
لله حشرجة اشتياقي
أما الشاعر أمارا ولاري، فقد أطلّ بقصائد اتسمت بالجزالة وقوة اللفظ؛ حيث قرأ من قصيدته "وطن":
تَنَازَعَتْنِي جِهَاتُ الرِّيحِ مُعتَصِرًا
فَصِرتُ أَرقُبُ فِي أَجوَائِهَا السُّحُبَا
يَكَادُ يَختَرِقُ الأَنْفَاسَ مُنْقَلِبَا
شَوقِي.. وَيَخلَعُ مِن عَيْنَيَّ مَا حَجَبَا
أُخفِي بِكَفَّيَّ مِن جُرْحِ الأَسَى وَجَعاً
وَأَستَفِيقُ عَلَى أَنَّاتِهِ سَغَبَا
كَأَنَّ دَهرِيَ طَيْرٌ لا يُسَائِلُنِي
عَنِ المَصِيرِ وَلا يُبقي لِيَ السَّبَبَا
وانتقل ولاري إلى أجواء المديح النبوي والابتهاج بمولد الهادي عليه الصلاة والسلام في قصيدته "ميلاد الفجر":
من سدرةِ المنتهى زُفَّت أغاريد
فهلّلَ الفجرُ والأيامُ والبيدُ
هامَتِ على وَجْنَةِ التّاريخِ أُمنِيةٌ
فالجهلُ مُحتَضِرٌ والعلمُ مولودُ
ولامَسَتْهُ جِباهٌ لو تَلامسَها
هامُ الثُّريا لغَنَّى فوقَها العِيدُ
وأطْلقَ الفجرُ مُختالا أَسِرَّتَه
إلى المجرّةِ حيثُ المجدُ معقودُ
حس إنساني وحوارية الذكريات
من جانبها، قدمت النسر، نصوصًا فاضت بالمكابدة الإنسانية والشجن، واعتمدت البحر الطويل في إنسياب لغوي رصين:
أفق أيها القلبُ الذي سال أنهرا
وودِّعْ من استجدى الطريقَ ليعبُرا
أفِقْ أيها القلبُ.. انتهينا ولم تزل
تئنُّ على ماضٍ تولّى وأدبَرا
ضلالٌ هي الأحلامُ كيف اقترفتُها
وكيف اشتريتُ الوهمَ يوما ليزهرا
حرامٌ على روحي الوصالُ فمن أنا
ليصغي إلى لحني الشجيِّ وينظرا
ما زلتُ أشعرُ بالبرودةِ يا أبي
كم كان حضنكَ دافئا في البردِ
وتابعت النسر في نصٍ ثانٍ جسّد لغة الحوار واللوعة الشفيفة أمام ذكريات الأمس:
خوفا على اللحظاتِ من أن تسرعا
ما رفَّ جفني في لقائكَ أو سعى
لم تنبس الشفةُ التي أحببتَها
عن بنت حرف كي تقر وتهجعا
وبكيتُ في ليلي بسر هل ترى
ستكون لي يوما ونستلقي معا؟
تأملات فلسفية ورؤى تصويرية
وكان ختام القراءات مع الشاعر الموسوي الذي أخذ الحضور إلى مساحات الحكمة والتأمل الفلسفي من خلال قصيدته "رحلة على حافة القلق":
حملت بي الأفلاك جلدي لم يكن
يوماً تراباً.. عشتُ فيّ مشردا
أشقى من الدنيا.. وأقربَ من دمي
ومن الحكايات الجميلة أبعدا
أنقى من الماء الذي بجيوبنا
وأشفَّ من وردٍ يغازلهُ الندى
ومضيت في جسدٍ أشاركُ رحلتي
قلقي.. وأعبر في طفولتي المدى
ثم قرأ من قصيدته "من ذاكرة السفر الأخير"، متناولًا الغربة والارتحال بأسلوب تصويري محكم:
ظِلاً فظِلاً أمُدُّ النجمَ في طُرُقي
حتى رأيتُ شراعي ضاقَ من سُفني
وَرثتُ مِن رحلتي للضوءِ خيبَتها
ورغم ذلكَ وجهي ليسَ يعرفُني
أمسَكتُ غيمةَ هذي الرُّوح فانتفَضَت
وربّما أمطَرَتْ سَيلاً من المِحَنِ
وكلّما سَيَّرَ المَاضون قافِلةً
توقّفُوا بين صَوتِ الريح والشَّجَنِ









ارسال التعليق