مريوان حلبچةئي؛ ثلاثة عقود من الترجمة بين ثقافتين
نخيل نيوز /خاص
إعداد /الكاتب والمترجم فاضل علي
في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المؤسسة البحثية–الثقافية موكرياني، والتي
أقيمت يوم الثلاثاء في فندق "أربيل نو"، مُنحت جائزة «ربع قرن من الترجمة الأدبية» للمترجم مريوان حلبچةئي؛ الرجل الذي نسج خلال أكثر من ثلاثين عاماً جسراً حيّاً بين الأدب الكردي والأدب الفارسي.
النشأة والبدايات
وُلد حلبچةئي في السابع من أيلول عام 1979 بمدينة حلبچة الشهيدة . لم يكد يبلغ السابعة حتى شهد فاجعة القصف الكيمياوي من قبل عصابات البعث ب بقيادة الديكتاتور العصر صدام حسين على مدينته، فاضطر مع عائلته إلى اللجوء في إيران. هناك تنقّل بين طهران وكرمانشاه، وخاض رحلة علاج ومعاناة كانت مقدمة لدخوله عالم الثقافة والكتابة. لاحقاً نال شهادة البكالوريوس في الإعلام/الصحافة، ويواصل اليوم دراسته العليا في العلوم الإنسانية بجامعة "التحقيقات" في طهران.
جسر بين لغتين
يضم رصيده الأدبي أكثر من 64 كتاباً مترجماً بين الكردية والفارسية. من أبرزها: آخر الرمان الدنيا ودرياس والجثث لبختیار علي، القلعة وكلاب أبي لشيرزاد حسن، إضافةً إلى مختارات شعرية لشيركو بێكس، لطيف هلمت، ورفيق صابر.
وفي المقابل، نقل إلى الكردية أعمالاً مسرحية لكتّاب إيرانيين بارزين، مثل بهرام بيضائي وغلامحسين ساعدي ومحمد يعقوبي، مساهماً في ترسيخ حوار متبادل بين الثقافتين.
نشاط صحفي وثقافي
لم يقتصر عطاؤه على الترجمة، إذ نشر أكثر من مئة مقال بالعربية والكردية، وأجرى حوارات مع كبار الشعراء والكتّاب في إيران والعراق. وهو أيضاً رئيس تحرير مجلة «گلاويژ نو» الثقافية–الأدبية التي صدر منها حتى الآن أكثر من ثمانين عدداً.
تكريم للاستمرار
جائزة «ربع قرن من الترجمة الأدبية» التي مُنحت له في أربيل ليست تكريماً فردياً وحسب، بل إقرارٌ بقيمة جيل كامل من المثقفين الذين حافظوا على اللغة كملاذ للثقافة والهوية.
وقد شهدت الفعالية كلمات للروائي كاروان عبدالله، مدير مؤسسة موكرياني، والكاتب د. سالار عثمان، حيث أشارا إلى دور الترجمة في ازدهار الثقافة. كما عُقدت ندوات تناولت موضوعات راهنة مثل «تأثير الذكاء الاصطناعي على اللغة» و«أهمية الثقافة في إثراء التعبير اللغوي».
أبعد من الحدود
اليوم يُعدّ مريوان حلبچةئي واحداً من أكثر المترجمين إنتاجاً في نقل الأدب الكوردية الى الفارسية والعكس. لقد أثبت أن الترجمة ليست مجرد نقل كلمات، بل إعادة بعثٍ لروح النصوص في لغة أخرى، ومنحها حياة جديدة.
نظرة مستقبلية
إن تكريم حلبچةئي يفتح الأفق أمام جيل جديد من المترجمين، مؤكداً أن الترجمة مشروع ثقافي ممتد، يتجاوز حدود التقنية والذكاء الاصطناعي. فالترجمة، في جوهرها، فعل إنساني يحمل ذاكرة الشعوب ويصوغ جسور التلاقي بينها. وهي بذلك تظلّ أداة للحوار والثراء الثقافي، وضمانة لكتابة مستقبل أكثر انفتاحاً وتواصلاً بين الأمم.

















ارسال التعليق