مونديال 2026: لماذا تنهار المنتخبات الأفريقية في اللحظات القاتلة؟


نخيل نيوز ـ متابعة
واصلت لعنة الدقائق الأخيرة هوايتها المفضلة في الإطاحة بالمنتخبات الأفريقية ضمن منافسات كأس العالم 2026، عقب توديع المنتخب السنغالي المنافسات المونديالية إثر خسارة دراماتيكية أمام بلجيكا في دور الـ 32 بنتيجة (2-3).
بدا أن المنتخب السنغالي بقيادة ساديو ماني، في طريقه إلى تجاوز عقبة بلجيكا والتأهل عن جدارة واستحقاق إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، وذلك بعد تقدم "أسود التيرانغا" بهدفين نظيفين أحرزهما حبيب ديارا (24)، وإسماعيلا سار (51)، قبل أن تنجح بلجيكا في تقليص الفارق عن طريق روميلو لوكاكو (86)، وتدرك التعادل القاتل عبر يوري تيليمانس (89)، الذي عاد وسجل هدف الانتصار في الدقيقة (120+5) من ركلة جزاء.
4 دقائق فقط كانت تفصل السنغاليين عن إنهاء المواجهة أمام بلجيكا باحتفالات التأهل، إلا أن كل شيء تبخر في 240 ثانية، الأمر الذي يعيد الجدل من جديد حول أسباب الإنهيار الأفريقي في الدقائق الأخيرة من كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
بدأت حكاية الدقائق الأخيرة في مرحلة المجموعات، وتحديدًا حينما كانت كوت ديفوار تتقدم أمام ألمانيا ضمن المجموعة الخامسة بهدف نظيف، قبل أن تتلقى هدفين جاء الثاني منها في الدقيقة (90+4) عن طريق دينيز أونداف، وتكرر هذا الأمر مع الكونغو الديمقراطية التي خسرت بهدف في الدقيقة (76) أمام كولومبيا.
وفي مواجهة مصر وإيران الحاسمة، تلقت شباك الفراعنة هدفًا قاتلًا في اللحظات الأخيرة، إلا أن الحظ وقف بجانب رفاق محمد صلاح حينما ألغاه الحكم بداعي وجود تسلل، ليعود ذات المشهد في موقعة الجزائر والنمسا حينما اهتزت شباك الجزائر بهدف التعادل في الدقيقة (90+6) عن طريق ساسا كالادزيتش.
منتخبات القارة السمراء تودع في اللحظات الأخيرة
بدأ دور الـ 32 بهزيمة مؤلمة تعرضت لها جنوب أفريقيا أمام كندا بنتيجة (0-1)، أحرزه ستيفن أوستاكيو في الدقيقة (90+2)، ثم تكرر الأمر مع كوت ديفوار التي ودعت المنافسات بالخسارة أمام النرويج (1-2) علمًا أن هدف الانتصار النرويجي جاء في الدقيقة (86) عن طريق إيرلينغ هالاند.
وبينما كانت الكونغو الديمقراطية تتقدم بهدف مبكر في الدقيقة (7) على إنجلترا، انتهى كل شيء بهدفين متأخرين أحرزهما هاري كين في الدقيقتين (75 و86)، ليحين الدور على السنغال التي ودعت بهزيمة دراماتيكية أمام البلجيكيين.
منتخب المغرب يصنع الاستثناء
يمكن النظر إلى المنتخب المغربي بوصفه الحالة المضيئة في المنتخبات الأفريقية حتى الآن، حيث تمكن من تجاوز عقبة هولندا بركلات الترجيح، وتجنب مصير الكونغو وجنوب أفريقيا وكوت ديفوار والسنغال بالخسارة في الأمتار الأخيرة.
تاريخ أفريقي حافل مع الدقائق الأخيرة في كأس العالم
تملك المنتخبات الأفريقية تاريخًا حافلًا مع الخسارة في الدقائق الأخيرة، ففي ربع نهائي كأس العالم 1990، كان المنتخب الكاميروني على موعد مع كتابة التاريخ حينما تقدم بالنتيجة (2-1) أمام إنجلترا حتى الدقائق الأخيرة، بفضل ثنائية إيمانويل كوندي (61) من ركلة جزاء، ويوجين إيكيكي (65)، علمًا أن الأسود الثلاثة سبق لهم افتتاح النتيجة في الدقيقة (21) عن طريق ديفيد بلات.
وبينما كان الجميع يشعر أن الموعد قد حان من أجل إنجاز مثير للكرة الأفريقية، انهار المنتخب الكاميروني بشكل غير مبرر في الدقائق الأخيرة، لتتلقى شباكه هدف التعادل عن طريق غاري لينيكر في الدقيقة (83) من ركلة جزاء، ليعود الأخير ويسجل هدف الانتصار في الدقيقة (105) من ركلة جزاء أخرى.
وفي كأس العالم 1994، عاش المنتخب النيجيري نسخة لا تنسى، حيث أنهى منافسات مرحلة المجموعة بتصدر ترتيب المجموعة الرابعة برصيد 6 نقاط، ليتفوق بفارق الأهداف على الأرجنتين وبلغاريا، قبل أن يصطدم بالمنتخب الإيطالي في ثمن النهائي.
وبعد التقدم بهدف إيمانويل أمونيكي في الدقيقة (25)، كانت المواجهة تقترب من نهايتها بفوز تاريخي للنيجيريين، إلا أن هذا الحلم تبخر بشكل صادم في الدقائق الأخيرة، حينما تمكنت إيطاليا من تعديل النتيجة عن طريق روبرتو باجيو في الدقيقة (88)، والذي عاد بدوره لتسجيل هدف الانتصار في الدقيقة (102) من ركلة جزاء.

وخلال نسخة 1986 من كأس العالم في المكسيك، تمكن المنتخب المغربي من تزعم مجموعته التي ضمت إنجلترا وبولندا والبرتغال برصيد 4 نقاط، بعد التعادل سلبًا مع بولندا وإنجلترا، قبل الفوز على البرتغال بنتيجة 3-1، علمًا أن الفوز كان يمنح في ذلك الوقت صاحبه نقطتين فقط.
وفي دور الـ 16، فعل المنتخب المغربي كل ما يمكن فعله من أجل تجاوز ألمانيا الغربية وتحقيق مفاجأة ضخمة ستسجل في تاريخ المونديال، إلا أن سقوط الأطلس جاء في الدقائق الأخيرة، وتحديدًا عند الدقيقة (87) من ركلة حرة نفذها بنجاح لوثار ماثيوس.
أسباب الإنهيار الأفريقي
يمكن إرجاع أسباب الانهيار الأفريقي في اللحظات الأخيرة، إلى مجموعة من الجوانب أبرزها الاستنزاف البدني بالنظر إلى اعتماد منتخبات القارة السمراء على الاندفاع الحركي منذ اللحظات الأخيرة، إلى جانب عدم امتلاك لاعبين بدلاء بقدر يماثل ما يتمتع به اللاعبون الأساسيون وهو ما يفسر انهيار السنغال فور مشاركة لامين كامارا أمام البلجيكيين.
وإلى جانب ذلك، تعاني المنتخبات الأفريقية بشكل واضح من سوء التركيز الذهني في الأمتار الأخيرة، الأمر الذي يجعلها تخسر كما يتضح من النتائج السابقة في اللحظات الأخيرة بأهداف عديدة جاءت من ركلات جزاء.

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق