إيقاع التكرار في (عتاب الماء) للشاعرة جمانة الطراونة.. بحث تخرّج في جامعة الموصل
نخيل نيوز /خاص
ناقشت الطالبتان رحمة أديب وهنوف علي، بحث تخرجهما الموسوم (إيقاع التكرار في ديوان عتاب الماء) للشاعرة جمانة الطراونة، بإشراف الدكتورة هناء أحمد جبر، وذلك في قسم اللغة العربية بكلية التربية جامعة الموصل.
تنطلق الدراسة من رؤية نقدية تعتبر التكرار وسيلة لتوليد الإيقاع الداخلي وتعميق الدلالات النفسية والشعورية، وليس مجرد إعادة لفظية، وقد سعى البحث إلى رصد أسلوب التكرار على مستويات ثلاثة الحرف والكلمة، والجملة معتمداً على المنهج التحليلي لاستنطاق النصوص واستكشاف الروابط الكامنة بين البنية الصوتية والمقاصد الدلالية التي ترنو إليها الشاعرة. وتطلع
في الجانب التمهيدي، استعرضت الدراسة مفاهيم التكرار لغة واصطلاحاً. معرجة على تداخل التكرار مع مفهوم الإيقاع الشعري، وقد خلصت هذه المقدمة إلى أن التكرار يمثل أحد الأعمدة التي يقوم عليها الفن الشعري الحديث حيث يسهم في خلق وحدة نغمية تعوض غياب القافية التقليدية في بعض الأحيان، أو تعزّزها في أحيان أخرى، مما يجعل المتلقي في حالة تواصل مستمر مع الفكرة المركزية للنص من خلال الترداد الصوتي واللفظي.
وتألف البحث من ثلاثة مباحث، بدأت بالجانب التمهيدي حيث تم استعراض مفاهيم التكرار وتداخله مع مفهوم الإيقاع الشعري، وقد خلص إلى أن التكرار يمثل أحد الأعمدة التي يقوم عليها الفن الشعري الحديث، وتناول المبحث الأول تكرار الحرف، الذي وظّفته الشاعرة، ولم يكن عفويا وركزت الدراسة على الأثر الموسيقي للحروف المجهورة والمهموسة، وتبين أن الشاعرة توظف تكرار الحروف لخلق جرس موسيقي يتناغم مع الحالة النفسية، فالحروف المهموسة غالباً ما رافقت لحظات البوح والهمس الشعري الوجداني، بينما برزت الحروف المجهورة في سياقات القوة والتوكيد. هذا التكرار الحرفي لم يكن عفوياً، بل جاء لبناء موسيقى داخلية تجذب أذن السامع وتدفعه للتأمل في بنية القصيدة الصغرى.
ودرس المبحث الثاني (تكرار الكلمة)، وهو النوع الأكثر شيوعاً في الديوان الصادر عن الجمعية العلمية للكتّاب والادباء بالتعاون مع دار الآن ناشرون وموزّعون الاردنية، وركزت الدراسة على تكرار الأسماء، والأفعال، والضمائر. وقد كشف التحليل أن تكرار الأسماء ارتبط بتثبيت الهوية المكانية والزمانية في النص، بينما أسهم تكرار الأفعال في منح القصائد حركية وتدفقاً زمنيا يعكس صراع الشاعرة مع الواقع أو الذكريات، كما لعب تكرار الضمائر خاصة ضمير المتكلم دوراً جوهرياً في إبراز الذات الشاعرة، وتمركز التجربة الوجدانية حول الأنا ومعاناتها
أما المبحث الثالث فقد ناقش تكرار الجملة والعبارة، وهو المستوى الأعلى من التكرار الذي يمنح النص هيكلية هندسية واضحة، كما ركّزت الدراسة على تكرار الاستهلال حيث تبدأ الشاعرة مقاطعها بنفس الجملة، مما يحوّل الجملة إلى لأزمة موسيقية وفكرية تعيد توجيه القارئ نحو المعنى الأساسي كلما تشعّبت الصور الشعرية، وهذا النوع من التكرار ساهم في تكثيف الوظيفة التأثيرية والجمالية، وجعل من العبارات المكررة بؤراً ضوئية تضيء جوانب القصيدة المختلفة، ويتمحور هذا البحث حول دراسة ظاهرة التكرار بوصفها تقنية أسلوبية، وجمالية بارزة في ديوان (عتاب الماء).
اختتم البحث بنتائج تؤكد أن التكرار في ديوان عتاب الماء مكان أداة طبيعة في يد الشاعرة للتعبير عن القلق والانتظار والعتاب، وهي الثيمات المهيمنة على الديوان، ولم يأت التكرار كحشو لغوي بل كضرورة فنية لإحداث توازن بين الشكل والمضمون، كما اثبتت الدراسة أن تظافر مستويات التكرار الثلاثة (الحرف والكلمة والجملة) قد منح الديوان طابعاً ايقاعياً متميزاً جعل من اللغة مادة طبيعة لتجسيد الانفعالات الإنسانية العميقة يلها للمتلقي ببراعة واقتدار.
يذكر أنّ ديوان (عتاب الماء) للشاعرة جمانة الطراونة
فاز بجائزة حبيب الزيودي 2025، وهو الديوان الرابع الصادر للطراونة بعد دواوينها: سنابك البلاغة، وقبضة من أثر المجاز، وقصائد مشاغبة، واعقبته بديوانها الخامس (خاتم الياقوت) الصادر عن دارة الشعر بالفجيرة.
.jpeg)
.jpeg)

ارسال التعليق