"الفتى الذي ركض بقلبه" لرقية البادي.. رواية للناشئة توثق أحداث العصر

 

نخيل نيوز /خاص

تعرض رواية "الفتى الذي ركض بقلبه" للكاتبة العُمانية رقيّة البادي، حكاية يافعَين من أبناء غزّة، يخوضان تجربة النزوح والالتحاق بالعائلة التي خرجت من بيتها عنوةً، مبرزةً مواقفَ بطولية وأخرى أخلاقية، حاثّة القارئ على معانقة الحياة مهما كانت الصعاب.
في أحداث الرواية الصادرة حديثاً عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، ينزح البطلان تاركَين خلفهما أحلاماً لم يحققاها بعد، ويترك أحدهما (سراج) قدميه ليجدِّد آلامه النفسية والجسدية خلال الرحلة التي جعلت منه ومن رفيقه رَجُلَين في عمر مبكر، فقد تحمّلا مسؤولية عائلة بمن فيها من مرضى تتعرض حياتُهم للخطر كل لحظة. 
وخلال الرحلة التي كانت للتحدي والتعافي النفسي بالنسبة لـ"سراج" الذي حطمه اليأس بعد بتر قدميه، يتعلّم الفتى الكثير من أخيه البطل، ويتجاوز معاناته عبر التجارب التي اجتازاها ومواجهة المخاطر المتناثرة على طريق النزوح.
بأسلوب مباشر يتماشى والأحداث التي تحيط بنا، وبلغة بسيطة وأنيقة ومعجم لغوي ثريّ، تعرض الروائية نموذجًا من حياة ما تمرّ به عائلات الغزّيّين، ومجسدةً وجهاً من وجوه الحرب التي ارتقى بسببها آلاف الشهداء، وأضحى الكثيرون جراءها بلا مأوى ولا عائلة ولا أطراف أيضًا.
عبّرت الروائية عن معاناة الغزيين بجميع شرائحهم لا سيما الأطفال والفتيان، باستخدام الكوميديا السوداء، وكما جاء على لسان الشخصية الأولى في الرواية (الفتى سراج):
"مرَّت دقائقُ وانشغل الجنودُ بالحديث فيما بينهم، فهمستُ لمعاذٍ: هل سيقتلوننا؟
أجابني معاذ: اطمئنّ، سأموتُ أنا ولن أسمح أنْ تتأثَّر خصلةٌ من شعرك.
قلتُ بسخريَّة: لا بأس بخصلاتِ الشعر، لكنَّ المهمَّ عندي يدايَ الاثنتان لو سمحت.
قال معاذٌ: سراجٌ والكوميديا السوداء وجهان لعملة واحدة".
ونقرأ أيضاً في الرواية التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة شومان لأدب الطفل (2024): "لم أكنْ شخصًا ساخرًا من قبلُ، كنتُ جادًّا، متفوِّقًا في الرياضيات ولديَّ طموحٌ بحجم السماء. لكنْ كلُّ أحلامي ذهبتْ مع قدميَّ بلا رجعةٍ. صارت السخريَّة الطريقة الوحيدة للخلاص من نظرةِ الشفقة، ولتخفيف معاناتي الشخصية. لقد خفَّفَت السخريَّة بعض الألم، لكنَّها لمْ تحُلّ المعضلةَ الأساسية؛ صرتُ شخصًا بلا فائدة، بلا مستقبل. لم أستطعْ أنْ أُحمِّل معاذًا عبءَ توصيلي إلى المدرسة يوميًّا، فهو مثقلٌ بمسؤولياتٍ كثيرة، ويجاهد لكيلا نشعرَ بغياب أبي. ومن جهة أخرى كيف سأستفيد من دراستي وأنا أرى مَن هم أكثرَ منِّي صحَّةً عاطلين عن العمل، وسْط البطالة المتفشِّية في القطاع؟".
تحمل الرواية صراعاً متنوعًا؛ المرض، والاحتلال، والظروف القاسية التي كانت تحول بين البطلين وبين الوصول بالوثائق إلى حيث الأم ويافا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى الصراع الداخلي الذي كان يأكل آمال "سراج"، وإن كان القلق يتحول إلى أمل جديد كلما استحضر "سراج" شخصيات تشابهه في الوضع الصحي نفسه!
في هذه الرواية ومع تلك الظروف تعرض لنا الروائية الترابط الأسري للعائلة الغزية، والتمسك بحبل الله، واليقين بالله والتسليم لأمره ولقضائه، والحب بأنواعه والتضحية، والثقافة الرقمية التي يتمتع بها "سراج" كما في استخدامه الخرائط الإلكترونية دون إنترنت.
بُنيت الرواية على قوة المشهدية التي تجلّت في الوصف الدقيق، دافعةً القارئ ليكون شريكاً في هذا المتخيّل السردي. وهي تؤسس لناشئة سوية وقوية، توثق أحداث هذا العصر، وتضبط للقارئ اللاحق جغرافية مدينة تسمى غزة.

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق