كيف نشأ حزب الله اللبناني وما دور حسن نصر الله فيه؟

دخلت المواجهات بين حزب الله وإسرائيل مرحلة جديدة منذ أيام، فقد شهدت الفترة الأخيرة إستشهاد عدد من القادة العسكريين للحزب اللبناني وتبادلا للقصف بشكل غير مسبوق منذ سنوات، وسط تحذيرات دولية من أن التصعيد بين الطرفين قد يؤدي إلى حرب شاملة.


نخيل نيوز - متابعة
دخلت المواجهات بين حزب الله وإسرائيل مرحلة جديدة منذ أيام، فقد شهدت الفترة الأخيرة إستشهاد عدد من القادة العسكريين للحزب اللبناني وتبادلا للقصف بشكل غير مسبوق منذ سنوات، وسط تحذيرات دولية من أن التصعيد بين الطرفين قد يؤدي إلى حرب شاملة.
وكان حزب الله بادر إلى قصف مواقع عسكرية إسرائيلية على الحدود في لبنان في 8 تشرين، في مزارع شبعا التي تصنفها الدولة اللبنانية محتلة. وأعلن الحزب حينها أن قصفه تلك المواقع أتى "نصرة وإسناداً لغزة".
فكيف نشأ حزب الله؟
حزب الله كيان سياسي، وعسكري، واجتماعي يتمتع بقاعدة جماهيرية ونفوذ كبير بين أوساط اللبنانية والعربية.
تأسس الحزب الذي في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين وبرز إلى واجهة الأحداث أثناء احتلال إسرائيل لجنوب لبنان عام 1982. إلا أن جذوره الفكرية تعود الى الستينيات والسبعينيات التي شهدت صعود مرجعيات دينية في جنوب لبنان كمرجعية السيد موسى الصدر، والسيد محمد حسين فضل الله.
بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، رفض حزب الله المطالب الداعية لنزع سلاحه، وربط رفضه باستمرار احتلال إسرائيل لمزارع شبعا. واستمر في تقوية جناحه العسكري - "المقاومة الإسلامية"، وهي القوة التي استخدمها ضد إسرائيل في حرب عام 2006.
ومع الوقت، أصبح الحزب قوة مؤثرة ولاعباً أساسياً في النظام السياسي اللبناني، وأصبح له ثقل في اتخاذ القرارات داخل الحكومة.
وشن حزب الله مراراً هجمات ضد أهداف إسرائيلية. 
ويصعب تحديد نقطة بداية "حزب الله" بالتحديد، لكن ظهوره يرجع لمرحلة اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982، ومشاركة قادة في المنطقة بالعمليات العسكرية ضده. بعد اختلافهم مع حركة أمل.
فانشقت مجموعة عن حركة أمل وأنشأت منظمة جديدة تحمل اسم "الأمل الإسلامية"، وحصلت على دعم عسكري وتنظيمي كبير في سهل البقاع.
لاحقا تبنت المنظمة اسم "حزب الله".
وشن الحزب الوليد هجمات على الجيش الإسرائيلي وحلفائه، مثل "جيش لبنان الجنوبي" (لحد)
وفي عام 1985، أعلن "حزب الله" عن تأسيسه رسمياً، بـ"رسالة مفتوحة إلى المستضعفين" حدد فيها أهدافه بالقضاء على إسرائيل، وأن يتاح للشعب تقرير مصيره واختيار نظام الحكم الذي يريده بكامل حريته.
وبعد توقيع اتفاق الطائف عام 1989، الذي وضع نهاية للحرب الأهلية في لبنان، وطالب بنزع السلاح الحزب، اتجه حزب الله لإعادة تقديم جناحه العسكري على أنه قوة "مقاومة إسلامية" تهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للبلاد، ما سمح له بالإبقاء على تسليحه.
وبعد أن فرض الجيش السوري التهدئة ووقف الاقتتال في لبنان عام 1990، واصل حزب الله حرب عملياته في جنوب لبنان ضد القوات الإسرائيلية، كما دشن وجوده في الحياة السياسية اللبنانية. وفي عام 1992، استطاع حزب الله المشاركة في الانتخابات العامة في البلاد لأول مرة.
وبعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، نُسب الفضل إلى حزب الله في طرد القوات الإسرائيلية. واستمر وجوده العسكري في جنوب لبنان لاستمرار الوجود الإسرائيلي في مزارع شبعا وغيرها من المناطق المتنازع عليها.
وفي عام 2006، شن الحزب الله هجوماً عبر الحدود مع إسرائيل، أدى إلى مقتل ثمانية جنود إسرائيليين، وخطف اثنين آخرين، الأمر الذي أجج حرباً واسعة النطاق مع رد من جانب الجيش الإسرائيلي.
وقصفت الطائرات الإسرائيلية مواقع حزب الله في جنوب لبنان وجنوب بيروت، في حين أطلق حزب الله أربعة آلاف صاروخ تجاه إسرائيل. وبلغت الخسائر على الجانب الإسرائيلي 119 جندياً و45 مدنياً.
وتمكّن حزب الله من الصمود في هذه الحرب، واستمرّ في عمليات تطوير وتعزيز ترسانته أسلحته، ,انتساب المزيد من المقاتلين له، بيد أنه لم تشهد المنطقة الحدودية مع إسرائيل تصعيداً عسكرياً كبيراً، خاصة في وجود دوريات من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والجيش اللبناني.
في عام 2008، حاولت الحكومة اللبنانية (المدعومة من الغرب) إغلاق شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله، وإقالة رئيس أمن مطار بيروت لعلاقته بالحزب. ورد حزب الله بالهجوم على جماعات منافسة له.
وكان نفوذ الحزب في الحياة السياسية اللبنانية قد بدأ في أعقاب مرحلة اتفاق الطائف لحل الأزمة السياسية اللبنانية، إذ أيده الحزب مع التحفظ على بعض بنوده.

وقد شارك الحزب للمرة الأولى في انتخابات عام 1992 في لبنان ليحقق مكسبا كبيرا بحصوله على 12 مقعداً نيابياً.
وفي انتخابات عام 2009، فاز حزب الله بعشرة مقاعد في البرلمان، وبقي في حكومة الوحدة الوطنية في لبنان.
وأصدر حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، في وقت لاحق من العام نفسه ميثاقاً سياسياً جديداً للحزب، يهدف إلى تحديد "الرؤية السياسية" للتنظيم. واحتفظ فيها بالموقف المناهض لإسرائيل والولايات المتحدة، وأكد على حق حزب الله في الاحتفاظ بأسلحته.
واستمر وجود حزب الله وحلفاؤه في الحكومات المتتابعة، التي تمتعوا فيها بنفوذ ملحوظ.
وواجه حزب الله في السنوات الأخيرة ضغوطاً من الولايات المتحدة التي تتهمه وحلفاؤها بممارسة أنشطة غير قانونية في دول أمريكا اللاتينية.
وكان وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو التقى مطلع عام 2020 بنحو 25 ممثلاً من دول القارة لحضهم على محاصرة نشاطات الحزب.
وفي عام 2023 دخلت المواجهات بين الحزب وإسرائيل مرحلة جديد حرجة.
ففي الثامن من تشرين الأول، وغداة الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص بحسب البيانات الرسمية الإسرائيلية، بدأ الحزب في شن هجمات صاروخية على شمال إسرائيل مرجعا القرار إلى دعمه للفلسطينيين في قطاع غزة.
وحصدت حرب غزة أرواح ما يزيد عن 40 ألف فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في القطاع، كما تسببت في نزوح أغلب سكان القطاع عن منازلهم.
لكن النزوح لم يكن قاصراً على أهل غزة، فتبادل القصف بين الحزب وإسرائيل دفع أعداد كبيرة من سكان جنوب لبنان وشمال إسرائيل إلى النزوح من منازلهم.
وخلال المواجهات الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، استشهد عدد من القيادات العسكرية للحزب.
 

 

 

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق