ليلة تتجمّع فيها القارات: بيت الشعر بالشارقة يسكب قصائد الاتحاد على ضوء 25 نوفمبر

 

نخيل نيوز | خاص


في مساء يفيض بالشعر انطلق بيت الشعر في الشارقة، أمس الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 بأمسية شعرية فتحت أبوابه لثلاث قارات توافدت لتقرأ الشعر بصوت واحد، بحضور جمع من النقاد والشعراء ومحبو الكلمة،في ليلة إماراتية لن تشبه غيرها.

وافتتحت الشاعرة المغربية مريم كويس الأمسية بالقول، لا يمكن أن نذكر الشعر في الشارقة دون أن نتوقف أمام راعي الثقافة الأول، والقلب النابض للمشروع الثقافي العربي، حاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي،الذي جعل من الثقافة رسالة ومن الكلمة مسؤولية، ومن دعم الإبداع منهجًا ثابتًا.

وقصدالشاعر اليمني زهير الطاهري، باب القراءات الشعرية بتحية شعرية لدولة الإمارات في عيد اتحادها، قائلاً:

حتى نحلّقَ في أقصى السماواتي
نحتاج أجنحةً حجم الإماراتِ

أحتاج قافية ضوئية ويدا
ككفِّ زايدَ تجلو ليليَ العاتي

ثم ألقى نصًّا للشارقة حمل روح المحبة وبهاء اللغة، وقال:

لِشارقِةِ الدنيا وظلّي خَلَعتُهُ
لألبِسَها طفلاً وكهلاً وسيدا

لعينيكِ إذْ صارتْ لُعرييَ بُردةً
فعانقتُ فيها سيد الخلق “أحمدا”

لكِ الآن يا سُجادة القلب ما على
يديَّ مِنْ النجوى وقد جئتُ مُنشِدا

بأشواقِ صنعاءَ التي أبدعَتْ فمي
بما تركتْ ألوانُها - فيَّ - مِنْ صَدى

ثم قرأ نصّه المتأمل “ركعة في زجاج الجسد”، وفيه يقول:

لم أنتبهْ أنَّ الشرودَ بلا بَصَرْ
عيناي من لغةٍ ورأسي من حَجَرْ

لم أنتبهْ للنجم وهو يقولُ لي:
ستطولُ في عينيكَ أغصانُ السَهَرْ

كانَ الزجاجُ مهيأً لصلاتِنا
لكنه في الركعةِ الأولى انكَسَرْ

وأنا انكسرتُ.. كأن شيئا في يميني
أو شمالي ضاع من فرط الحذرْ

ثم جاء الدور على الشاعر النيجيري علي مصطفى لون، الذي حلق عاليا بقصيدة مهداة للإمارات، قال فيها:

عيناك في صفحة التاريخ تتسع
أنا المعري قولي كيف أطلع

كأن عشبا يضيئ الآن في جسدي
لأن ظبيك في الصحراء يلتمع

ليل بقافلة الأضواء يخبرني
حيث الإمارات تمشي سوف أتبع

حيث المجرات أم في حكايتها
تعلم الحب موسيقى فنستمع

هنا الإمارات ما زالت بها سحب
تبلل الحزن في قلبي فينقشع

المستحيل صبي كلما اشتعلت
دموعه قلت مهلا سوف أخترع

سبع من النخل أم سبع لقافيتي
أم سبعة من سماء فيك تجتمع

ثم انتقل إلى نص مهدى إلى صاحب حاكم الشارقة، وجاء فيه:

معِي من القريةِ السَّمْرَاءِ أغْنيةٌ
يزُفُّهَا لَكَ بوحٌ من فَمِي سَلِسُ

يا سدرة المجدِ يا سلطانَ أفئدةٍ
يا مُهْجةَ الضوءِ يا مِرآةَ مَنْ طُمِسُوا

غَرَسْتَ في روحِنَا نخلَ الثقافَة والــ
فكرَ المنيرَ فكُنتُم خَيرَ مَن غرسوا

آوَيْتَ نجمًا شريدًا نامَ من تَعَبٍ
أمرُّ مِنْ حيِّهِ لَيلًا فأحْتَرِسُ

ثم قرأ نصّه "رقصة على اللوحات"

لِتكتَمِلَ اللوْحاتُ قالتْ بأنها
تحبِّذُ أن يُضْفِي عَلَى الرَّسْمِ ريفَهُ

وكانَ لهُ لَونٌ تدَلَّى بوَجْهها
فقرَّر أنْ يختارَ منهُ شفيفَه

أشار لها لوحاتِهِ البكرَ فوقها
مشاهدُ يتلُوها لِكَي تَسْتضيفَهُ

وفيها يتامَى الليلِ جَاعُوا وأمُّهُ
تُعِدُّ لهمْ وِجْدانَهُ لا رَغِيفَهُ

أما ختام الأمسية فكان مع الشاعر السنغالي محمد الأمين جوب، الذي بدأ قصيدته المهداة إلى الإمارات بمناسبة عيد الاتحاد:

مجدٌ يُعادُوهذا الكونُ يَحتفِلُ
بِهِ لأَمرٍ عظيمٍ صاغَهُ الأُوَلُ

والإتحادُ الذي يَسمُو كعادَتِهِ
كنجمةٍ بمعانِي الخٌلدِ تتصلُ

سبعٌ تسامتْ إخاءً بهجةً ورُؤى
في عُمقهَا كُلُّ فخرِ الكونِ يُختزَلُ

تظلُّ شارقةُ الإبداع شاهقِةً
بغيرِهَا كُلُّ عدٍّ ليْس يكتملُ

ثم قرأ نصّه “معراج الرؤى”، وفيه انسكب مدح نبوي محبّب:

أَرَاهُ فَوْقَ المَعَالِي تَاجَ كُلِّ ذُرًى
مُوَشَّحًا حَيْثُمَا الأَجْرَامُ تنسَحِبُ

مُفَخَّمًا فِي لِسانِ الكَوْنِ مُتَّشَحًا
عِيَالُهُ الوَرْدُ إِذْ إخْوَانُهُ الرُّطَبُ

يَدَاهُ رَيْحَانَتَا عَطْفٍ ومَكْرُمَةٍ
فَيّاضَةٍ في حِيَاضِ الرُّوحِ تنسَكبُ

ثم قدّم نصه “سقوطٌ فجائي من نافذة الحياة”:

مُلْقًى عَلَى جَبَلٍ عَالٍ يُلَمْلِمُهُ
وَهْمُ الطَّرِيقِ وَأَوْجَاعٌ تُقَسِّمُهُ

مُلْقًى بِلاَ جَسَدٍ يَمضِي وَأَلْفُ يَدٍ
تَضُمُّهُ وَضَجِيجُ الكَوْنِ يَفْصِمُهُ

مُلْقًى عَلَى طَرَفِ الدُّنيَا بِلاَ شَفَقٍ
عَلَى الرَّحَى شَارِدًا لاَ شَيْءَ يَحْكُمُهُ

لَمْ يَلْتَقِطْ فِي اصْطِفَاءِ الخَلْقِ حِصَّتَهُ
يَبْنِي مَلاَذًا وَكَفُّ الرِّيحِ تَهْدِمُهُ


واختتمت الأمسية بتكريم الشعراء المشاركين فيها من قبل رئيس بيت الشعر في الشارقة الشاعر محمد عبدالله البريكي، لتختتم الليلة كما بدأت: مفعمة بالشعر والمحبة.

 

 

 

 

 

 


 

 

 

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق