مونديال السياسة.. عندما تصطدم الكرة بالبيت الأبيض وطهران
نخيل نيوز ـ متابعة
تنطلق الخميس في مكسيكو سيتي فعاليات أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، بمشاركة 48 منتخبا وطنيا، وإقامة 104 مباريات في ثلاث دول مضيفة هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك،
وتأتي هذه البطولة الضخمة التي تمتد حتى 19 يوليو المقبل وسط تداخل واضح بين الرياضة والسياسة، حيث تواجه التنظيمات تحديات لوجستية غير مسبوقة بسبب الامتداد الجغرافي الواسع، فضلاً عن مخاوف من ارتفاع تكاليف السفر والإقامة، وتوترات جيوسياسية تؤثر على أجواء المنافسة، لا سيما في ظل الحرب الدائرة في إيران والعلاقات المتوترة مع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب.
ورغم التصريحات الحماسية لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري جياني إنفانتينو، الذي وصف الحدث بأنه "أكبر بطولة في التاريخ وأكثرها شمولاً"، متوقعاً حضور 7 ملايين مشجع في المدرجات ومتابعة 6 مليارات شخص عبر الشاشات، إلا أن الواقع يشير إلى وجود فجوة بين الطموحات التنظيمية والاستجابة الجماهيرية الفعلية.
فقد أظهر استطلاع رأي حديث لمؤسسة إيبسوس أن نسبة الحماس الأمريكي للبطولة تبقى محدودة، إذ أعرب 26% فقط من المستطلعين عن حماسهم للحدث، بينما سجلت حجوزات الفنادق في المدن المضيفة الأمريكية مستويات أقل من التوقعات، مما يعكس حذراً جماهيرياً ربما يكون مرتبطاً بالتكاليف الباهظة.
وتصدرت أسعار التذاكر قائمة الانتقادات الموجهة للفيفا، حيث تراوحت الأسعار الأولية بين 140 و8680 دولاراً، قبل أن تصل بعض تذاكر المباراة النهائية في سوق إعادة البيع إلى نحو 3.2 مليون دولار للتذكرة الواحدة، فيما يحصل الفيفا على عمولة نسبتها 30% من كل عملية بيع ثانوية. كما ارتفعت تكاليف النقل الداخلي بشكل ملحوظ، حيث قفز سعر تذكرة القطار في نيوجيرسي من 12.90 دولاراً إلى 98 دولاراً.
وعلى الصعيد السياسي، يبدو ارتباط البطولة بالإدارة الأمريكية جلياً، فقد حظي الرئيس ترامب بدعم علني من إنفانتينو، ومنحه جائزة الفيفا للسلام، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لتعويض غياب جائزة نوبل. لكن هذا التقارب اصطدم بانتقادات أوروبية، خاصة من ألمانيا، التي أشارت إلى إمكانية مقاطعة البطولة بسبب سياسات ترامب، بما في ذلك تهديداته بالسيطرة على غرينلاند.
وتتعقد الأمور أكثر مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث نقل المنتخب الإيراني معسكره التدريبي من أريزونا الأمريكية إلى تيخوانا المكسيكية، ووصل اللاعبون مرتدين شارات تذكارية لضحايا الهجمات الصاروخية، وسط صعوبات في الحصول على التأشيرات الأمريكية قبيل أيام قليلة من انطلاق المنافسات.
رياضياً، تطرح النسخة الموسعة تساؤلات حول جودة المنافسة، إذ يرى خبراء مثل الكاتب جوناثان ويلسون أن زيادة عدد المنتخبات إلى 48 قد تخفف من حدة المنافسة في دور المجموعات، مما يؤجل الإثارة الحقيقية إلى أدوار الخروج المغلوب. كما تشارك لأول مرة منتخبات صغيرة مثل كوراساو وجزر الرأس الأخضر، في محاولة لتعزيز الشمولية العالمية للبطولة.
ولا تخلو التحديات من عوامل مناخية، إذ من المتوقع أن تؤثر درجات الحرارة المرتفعة، التي قد تتجاوز 32 درجة مئوية في مدن مثل دالاس وهيوستن، على أداء اللاعبين وصحة المشجعين، ما دفع الفيفا إلى تعديل سياساته بشأن فترات شرب المياه وتوفير الظل في الملاعب.
وتتركز الأنظار على نجوم الجيل الحالي، فهل سيودع ليونيل ميسي (38 عاماً) وكريستيانو رونالدو (41 عاماً) المسرح العالمي بأداء لافت؟ وهل ستنجح البرازيل بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في كسر جفاف الألقاب الممتد منذ أكثر من عقدين؟
أسئلة كثيرة تنتظر إجاباتها على أرض الملعب، في بطولة تعد الأضخم تاريخياً، لكنها أيضاً الأكثر تعقيداً من الناحيتين اللوجستية والسياسية.
المصدر: أ ب

ارسال التعليق