هل خطر ببالك أن تسأل ماذا تعني كلمة "دولار"؟ وقد يكون السؤال الأهم: كيف يتحكم باقتصاد العالم؟
نخيل نيوز - متابعة
لو رجعنا إلى الوراء قليلا، لوجدنا الرئيس الأميركي، ريتشارد نيكسون، سئم من تبعات ربط الدولار بالذهب، فأوقع طلاقا بين العملة الأميركية والذهب عام 1971. ولهذا الطلاق أهمية في لغة المال.
بالعودة إلى أول سؤال، معنى كلمة "دولار"، فهي النسخة الإنكليزية من كلمة "تالر" الألمانية، والقصة بدأت من بلدة "ياخيموف" في منطقة "بوهيميا"، والتي تعرف حاليا باسم التشيك.
حقائق مثيرة عن الدولار الأميركي، تشرح سر قوة هذه العملة التي يتوقع أن تبقى مهيمنة على اقتصاد العالم، و"لغة مشتركة"، لا يمكن للدول أن تتفاهم ماليا من دونها.
شيء من الوادي
بين القرن السادس عشر والقرن التاسع عشر كانت الهيمنة للدولار الإسباني الفضي الذي استخدم في العديد من الدول وفي التعاملات التجارية الدولية بحسب تقرير لمجلة ناشونال إنترست، وفي عام 1792 أقر الكونغرس الأميركي قانون سك العملة، ليبدأ إصدار الدولار الأميركي والذي كان مرتبطا بالفضة حينها.
وفي القرن التاسع عشر بدأ التحول من ربط الدولار بالفضة ليصبح مكافئا لمقدار معين من الذهب، وبعدها بدأ يخفت الاهتمام بالدولار الإسباني في التعاملات لم يحل محله الجنيه الإسترليني حينها، ولكن ما أصبح رائجا هو الدولار الأميركي.
ويعود أصل كلمة "دولار" إلى أنها النسخة الإنكليزية من كلمة "تالر" الألمانية، وهي نسخة مختصر من الجذر الألمانية "تال" ويعني الوادي، و"تالر" ترجمتها الحرفية هي "شخص أو شيء من الوادي" وفق الموقع الإلكتروني لـ"المتحف التشيكي في هيوستن".
ونشأ هذا الأسم في بلدة "ياخيموف" في منطقة "بوهيميا" في مطلع القرن السادس عشر، والتي تعرف حاليا باسم التشيك، حيث بدأ فيها "سك وإصدار" عملات من الفضة، والتي انتشرت في أوروبا حينها باسم "شليكن تالر"، وبحلول منتصف هذا القرن أصبحت تستخدم هذه العملات باسمها الألماني المختصر وهو "تالر"، والتي ترجمت للأنكليزية على أنها "دالر"، بحسب قاموس "ميريام ويبستر".
الدولار والنظام المالي العالمي
رغم وجود نحو 180 عملة حول العالم، فإن عددا محدودا منها يتم استخدامه على نطاق واسع في التعاملات الدولية، التي يتربع على عرشها الدولار الأميركي، وبدرجة أقل عملات أخرى مثل اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني، وفق بيانات دولية.
ويهيمن الدولار "على النظام المالي العالمي والتجارة العالمية"، فيما يرجح استمرار احتفاظه بـ"الهيمنة كعملة للاحتياطي" الأجنبي في الدول المختلفة حول العالم، بحسب بيانات نشرتها دراسة لصندوق النقد الدولي.
تعود جذور هيمنة الدولار الأميركي على النظام المالي العالمي إلى اتفاقية "بريتون وودز" عام 1944.
اتفاقية "بريتون وودز"، بمبادرة من 44 دولة، جاءت لتنظيم التجارة العالمية وتحقيق نوع من الاستقرار المالي الدولي، ونصت حينها على "اعتماد الدولار الأميركي" كعملة رئيسية لتحديد أسعار عملات الدول الأخرى، وكان الدولار حينها مرتبطا بالذهب عند سعر 35 دولارا للأونصة.
وأصبحت العديد من الدول تقوم بتثبيت سعر صرف عملتها مقابل الدولار، بحسب تقرير نشره موقع "أن بي أر".
في الستينيات من القرن الماضي، بدأت الولايات المتحدة تواجه عجزا ونفادا في احتياطاتها من الذهب، الأمر الذي يعني أن حفاظها على وعدها بربط الدولار بالذهب أصبح صعبا، وهو ما دفع الرئيس الأميركي الأسبق، ريتشارد نيسكون إلى إجراء "طلاق ما بين الدولار والذهب في عام 1971".
وأجرى نيكسون حينها ترتيبا يحدد قيمة الدولار اعتمادا على مزيج من "المؤشرات والقوى والعوامل السياسية والاقتصادية"، ورغم ذلك بقي الدولار مسيطرا ويعتبر العملة الأولى للاحتياطيات الأجنبية في الدول.
الدولار ومزايا الهيمنة على النظام المالي العالمي
أثار الدور الذي يلعبه الدولار الأميركي في الاقتصاد العالمي حفيظة بعض الدول. في الستينيات أشار وزير المالية الفرنسي، فاليري جيسكار ديستان إلى أن الدولار "يتمتع بامتياز باهظ".
الولايات المتحدة لديها امتيازات عديدة بسبب الدولار، والتي من أبرزها سندات الخزانة الأميركية التي تعتبر من "الديون الأكثر جاذبية" للعديد من البلدان التي تريد تحقيق العوائد عن طريق "شراء الديون الأميركية"، إذ تمتلك الصين مليارات الدولار من هذه الديون.
ومن مزايا هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي ما يتيحه من استخدامه بقوة في "معاقبة" الخصوم، مثل روسيا، ولهذا سعت موسكو منذ بداية حربها على أوكرانيا إلى بيع نفطها بالروبل الروسي بعيدا عن الدولار.
كما أن الدول حول العالم تبقي على احتياطيات من العملات الأجنبية والتي يحتفظ بها البنك المركزي، والتي تمثل النقد الأجنبي لهذا البلد، والتي عادة ما تحتفظ بها الدول لعدة أسباب: مواجهة الصدمات الاقتصادية، دفع قيمة الواردات، دفع الديون، وضمان استقرار قيمة العملة، بحسب تحليل نشره "مجلس العلاقات الخارجية".
لماذا ترتبط العملات الوطنية بالدولار؟
"ربط العملة" هو جزء من السياسة النقدية بتحديد البنك المركزي في دولة سعر صرف ثابت لعملتها أمام عملة أجنبية أو سلة عملات أجنبية لها أوزان مختلفة، بحسب موقع "إنفستوبيديا".
ويشير الموقع إلى وجود 65 دولة حول العالم تربط عملاتها بالدولار الأميركي، بينها دول عربية.
ومن أبرز إيجابيات ربط العملات الوطنية بالدولار إمكانية توسيع تجارتها، وتعزيز دخلها الوطني بمستويات مستقرة خاصة عندما تكون التقلبات في سعر الصرف والتعريفات الجمركية.
تحديات أمام استمرار هيمنة الدولار
وتشير دراسة أعدها مركز الأبحاث التابع للكونغرس الأميركي إلى وجود 3 تحديات لاستمرار هيمنة الدولار والتي من أبرزها تصاعد الدور الصيني في الاقتصاد العالمي والتي تحاول تعزيز استخدام عملتها بشكل أوسع عما هي عليه.
وتضيف أن التحدي الثاني هو "العقوبات المالية الأميركية" والتي تستفيد الولايات المتحدة منها على الصعيد السياسي، ولكن الخزانة الأميركية حذرت في أوقات مختلفة من أن الاستخدام المكثف للعقوبات المالية قد يهدد الدور المركزي للدولار والنظام المالي الأميركي، إذ أنه يدفع بعض الدول للبحث عن أنظمة أخرى لتقليل اعتمادهم على الدولار.
أما التحدي الثالث، فهو ظهور العملات الرقمية والتي أوجدت أسواقا خاصة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تدرس إنشاء سلة عملات رقمية أميركية تدعم الحفاظ على مكانة الدولار في المدفوعات الدولية.


ارسال التعليق