لماذا اتجه الكثير من الشعراء إلى السرد التعبيري في الآونة الأخيرة؟

عبد الكريم حمزة عباس

شهد المشهد الأدبي في الآونة الأخيرة تحولًا ملحوظًا، حيث اتجه العديد من الشعراء إلى كتابة السرد التعبيري بدلاً من الشعر وبدلا من قصيدة النثر، ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول أسبابه وأبعاده الأدبية، وهل هو مجرد ظاهرة عابرة أم انعكاس لتحولات أعمق في الكتابة الإبداعية؟، ومما يجدر الإشارة إليه أن الشعر العربي قد مر بتحولات عديدة عبر العصور من الشعر الجاهلي إلى شعر التفعيلة ثم إلى قصيدة النثر، فهل مثل هذا الاتجاه الجديد يعد استمرارا لتلك المحاولات، أم أنه سيؤدي إلى فقدان الشعر خصوصيته أو ذوبانه في أشكال أدبية أخرى؟، هذه الأسئلة باتت تنتظر الاجابة من المختصين في ظل ضغوطات العصر الرقمي المتسارع الذي ربما سيؤدي إلى إضعاف الهوية الشعرية.

 عبد الكريم حمزة عباس   /  باحث عراقي

 


شهد المشهد الأدبي في الآونة الأخيرة تحولًا ملحوظًا، حيث اتجه العديد من الشعراء إلى كتابة السرد التعبيري بدلاً من الشعر وبدلا من قصيدة النثر، ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول أسبابه وأبعاده الأدبية، وهل هو مجرد ظاهرة عابرة أم انعكاس لتحولات أعمق في الكتابة الإبداعية؟، ومما يجدر الإشارة إليه أن الشعر العربي قد مر بتحولات عديدة عبر العصور من الشعر الجاهلي إلى شعر التفعيلة ثم إلى قصيدة النثر، فهل مثل هذا الاتجاه الجديد يعد استمرارا لتلك المحاولات، أم أنه سيؤدي إلى فقدان الشعر خصوصيته أو ذوبانه في أشكال أدبية أخرى؟، هذه الأسئلة باتت تنتظر الاجابة من المختصين في ظل ضغوطات العصر الرقمي المتسارع الذي ربما سيؤدي إلى إضعاف الهوية الشعرية.

الأسباب والدوافع:
                         
لابد هنا من ذكر بعض الأسباب التي تدفع الشاعر إلى هذا الاتجاه ومنها
1- التحرر من قيود الشكل الشعري..
حيث يجد بعض الشعراء في السرد التعبيري حرية أكبر من قيود الوزن والقافية، فبعض الشعراء الآن يستخدم أسلوبًا سرديًا شعريًا يجمع بين الحكي والتأملات الذاتية، مما أعطى نصوصه بعدًا مختلفًا عن قصائده التقليدية.

2- التفاعل مع روح العصر:
حيث القراءة الحديثة أصبحت تتطلب نصوصًا أكثر سلاسة وسرعة، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فالشعر المكثف قد يكون صعب الفهم أحيانًا، بينما السرد التعبيري يتيح تجربة أكثر مباشرة للقارئ. يمكن ملاحظة هذا في كتابات بعض الشعراء  الذي يدمج الحكاية في نصوصه كطريقة جديدة للتعبير عن رؤاه الفكرية.

3- التأثر بازدهار الرواية والقصة القصيرة في عصرنا الحالي:
حيث الرواية أصبحت النوع الأدبي الأكثر رواجًا عالميًا، وهذا التأثير امتد إلى الشعراء، الذين بدأوا يدمجون عناصر السرد في أعمالهم  معتمدين على أسلوبً سرديً مكثفً يعكس تطور النص الشعري باتجاه الحكاية والتأمل.

4- الرغبة في الوضوح والتواصل المباشر:
فالشعر الحديث أصبح يتجه نحو الغموض، مما جعل بعض الشعراء يلجؤون إلى السرد التعبيري للوصول إلى القارئ بسهولة مستخدمين طريقة تمزج بين السرد والشعر وبأسلوب يقترب من النصوص الحكائية ذات العمق الفلسفي.

5- البحث عن تجديد الأساليب الأدبية:
الشاعر بطبيعته يميل إلى التجريب، ومن هنا جاء التوجه نحو السرد التعبيري كنوع من التحديث في البنية الشعرية. فالشاعر  المعاصر في اعماله الشعرية قد يستخدم تقنيات سردية لرسم صور شعرية بعمق إنساني واضح.

6- القوة في التأثير العاطفي:
فالسرد التعبيري يمنح الكاتب قدرة على التغلغل في تفاصيل المشاعر، ما يجعله أكثر تأثيرًا من الشعر المكثف والمجرد، والكثير من الشعراء الآن يدمج بين اليوميات والسرد الشعري ليخلق حالة وجدانية تصل إلى القارئ بسلاسة.

7- ارتباطه بالثقافة العربية:
السرد جزء أصيل من التراث العربي، وقد كان الشعر العربي الكلاسيكي يميل إلى الحكاية أحيانًا، كما نجد في المعلقات أو في أشعار المتنبي وأبو العلاء المعري، اليوم ربما يعود هذا التقليد في أشكال جديدة تتناسب مع متطلبات العصر الرقمي الحالي.

الخاتمة:

سواء كان التحول إلى السرد التعبيري اتجاهًا دائمًا أو مرحلة تجريبية، فإن هذا الأسلوب يعكس تطور الأدب العربي وتكيفه مع متغيرات العصر، ومع ذلك يبقى السؤال مفتوحًا:
هل سينجح السرد التعبيري في الحفاظ على روح الشعر، أم أنه سيؤدي إلى ذوبان الحدود بين الأجناس الأدبية؟
 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق