احتفاء بالشبوط احتفاء بالدولة الحضارية
حسن الكعبي
حسن الكعبي
ضيفت منظمة نخيل عراقي المفكر والاعلامي الكبير محمد عبد الجبار الشبوط احتفاء بتجربته الابداعية في مجال الصحافة والفكر الممتدة لعقود مثلت اهم محطات الصحافة الوطنية خارج وداخل العراق ، وابرزت خلال هذا الاحتفاء المرتكزات الاساسية في فكر الشبوط للتأصيل لمفهوم الدولة الحضارية ، والتي بيّن المحتفى به انها من المفاهيم الاساسية المهيمنة على تجربته الكتابية والتي جاءت نتاج تجربة طويلة في العمل الاعلامي والسياسي ، كما انه ثمرة جهود حثيثة في تجربة القراءة والكتابة في التأصيل لهذا المفهوم النظري الذي يمثل حلم نخبة من الاساتذة والمفكرين لوضعه في سياق اجرائي يمنح مقهوم الدولة قوامها المثالي ويتجاوز التعضلات والاشكاليات التي تمر بها الدولة العراقية والدولة بشكل عام .
ان مفهوم الدولة الحضارية كما يجري قي تعريفات الشبوط لا يحيل الى مفهوم اليوتبيا في تمثيلات توماس مور او المدينة الفاضلة في تمثيلات الغزالي وافلاطون ، باعتبار ما يترشح عنه من مداليل واقعبة تعاين المتغيرات في السياقات الاجتماعية العالمية وانطلاقا من هذه المعاينة فانها تتخطى المنظورات المثالية المهيمنة على التنظيرات لمفهوم الدولة من منطلقاتها اليوتيبية ،الى المنظورات التي تسعى لايجاد قاعدة اجرائية لهذا التمثيل الذي يجعل من المفهوم ضمن المساعي التغيرية والثورية ، بمعنى انها تقدم الدولة بابعادها المثالية ضمن الشروط المادية .
هذا التوجه في فكر الشبوط يكشف عن التلاقح بين الافكار المادية بطبعتها الماركسية وبين والاقكار الاسلامية بطبعتها التنويرية التقدمية المنفتحة على الافكار الفاعلة في مسار التغيير والتنوير الانساني ، ولذلك فانه يضع الدولة الحضارية في مرحلة ماقبل الاخيرة التي قد تصل اليها الانسانية مراعيا بذلك المنظور الاسلامي لاقامة دولة العدل الموعودة .
في مسعاه هذا يفك الشبوط الالتباس الذي قد يقع فيه المتلقي لمفهوم الدولة الحضارية في سياق تعامله معه كمفهوم رديف للدولة الديمقراطية ، فمهوم الدولة الحضارية يغاير تماما مفهوم الدولة الديمقراطية التي تعني كونها مذهبا بمتلك أدواتا حيادية في التداول السلمي للسلطة ، والذي اخذ بعدا متوثبا في تكوين امبراطورية التهامية تختزل الانسان ضمن بعد واحد ارتكازا الى منظورات فوكوياما قي نهاية التاريخ ، في حين ان الدولة الحضارية هي تعايش سلمي انساني قائم على المخرجات التيولوجية الدينية والانسانية وما يترشح عنها من مفاهيم التسامح والعدل الاجتماعي ، وامتلاك الانسان لخصوصية في سياق هذه الدولة .


ارسال التعليق