مابين شوبان وعبادي العماري |

أمير الداغستاني

كان شغوفا بموسيقى شوبان، يستمع إليه عندما تداهمه نوبات السكون والضجر من الحياة. يعتزل الناس جميعا، فتعيد إليه تلك المعزوفات توازنه، لكنه حين يرغب بالاستماع إلى صوت غنائي يعمد إلى سماع أم كلثوم، يدندن معها، بكلماتها يستعيد العالم إطمئنانه ويؤنسن وحشته.

  أمير الداغستاني  /   كاتب وقاص عراقي

 

كان شغوفا بموسيقى شوبان، يستمع إليه عندما تداهمه نوبات السكون والضجر من الحياة. يعتزل الناس جميعا، فتعيد إليه تلك المعزوفات توازنه، لكنه حين يرغب بالاستماع إلى صوت غنائي يعمد إلى سماع أم كلثوم، يدندن معها، بكلماتها يستعيد العالم إطمئنانه ويؤنسن وحشته. هكذا عوّد أذنيه منذ سنوات، حتى صارت تصاب بالصمم حين سماع ما لا يعجبه، إذ إنه متعصب لا يهوى اغاني العصر. 
عندما يجلس مع رفيقته التي تعرف إليها في أحد معارض الرسم عن طريق الصدفة وبعدما توطدت علاقتهما، كانا يجلسان معاً في أحد المقاهي التي تحتضنها بغداد، يظلان لساعاتٍ، يستمعان لتلك المعزوفات متسلطنين دون أن يضطران إلى التحدث، كانا متناغمين بانسجام يغنيهما عن أي كلام.
لا يدري كيف أغرته بسماع أغنية ريفية في إحدى جلساتهما الخاصة، كان فيها المطرب يخاطب حبيبته ويتوسل إليها أن تسامحه.. لم يحفل في بادئ الأمر، قاطعها بلطف استمعي إلى هذه المعزوفة، لكنها أصرت على الاستمرار في حديثها، ببعض الحماس تكلمت له عن صاحب الأغنية (عبادي العماري)، ذلك المطرب الذي خلخل موازين المجتمع وأنصف المرأة بإحدى أغنياته، وهي (الفصلية)، حدثته عن الفن الملتزم، وكيف تكون الأغنية حين تؤمن بقضية، وتدافع عنها، فتكون ثورة بوجه التقاليد المجحفة.
مرغم على مسايرتها، أنصتْ للحظات.. قبل أن يندمج بانبهار مع صوت المطرب!..
توسل إليها أن ترقص على أنغامها، استجابت بعد تردد، تمايلت بخجل واغراء مع إيقاع الأغنية الراقص.. لم يمنع نفسه من أمطارها بالقبلات وسط ذهولها، حين انتبه على نفسه نظر إليها بشقاوة قائلاً: سامحيني..!!
 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق