العراق أمام مفترق طرق: حكومة التحديات والاختيار الوطني
حسين السياب
حسين السياب
كاتب | عراقي
في ظلّ التطورات السياسية المتسارعة التي يشهدها العراق مؤخراً، وما يرافقها من وضعٍ إقليمي ودولي شديد الاضطراب، يتّجه – وفق المعطيات والتحركات العسكرية والتصريحات المتشنّجة بين الأطراف المتخاصمة – نحو احتمالاتٍ مفتوحة على التصعيد والصراع. وهو ما يضع العراق أمام مرحلة بالغة الحساسية، تتطلّب قرارات مصيرية وخيارات وطنية دقيقة.
وفي خضمّ هذه التحديات، تبرز أهمية اختيار رئيس وزراء وتشكيل حكومة تحظى بقبولٍ واسع داخل الفضاء الوطني، وقادرة في الوقت ذاته على بناء علاقات متوازنة تحظى بالتفهم والدعم الإقليمي والدولي، بما يضمن استقرار البلاد ويجنّبها الانزلاق في أتون صراعات لا طائل منها.
إنّ الحكومة المقبلة مطالَبة بتقديم حلولٍ جذرية وحقيقية للأزمات الاقتصادية المتراكمة، ومعالجة ملفات الفساد المستشري الذي ينهش بنية مؤسسات الدولة، ويقوّض ثقة المواطن بالنظام السياسي، ويُعطّل مسارات التنمية والإصلاح. فلا استقرار سياسي من دون عدالة اقتصادية، ولا دولة قوية من دون مؤسسات نزيهة وفاعلة.
ومن هنا، تقع على عاتق القوى السياسية كافة مسؤولية وطنية وأخلاقية، تفرض عليها تجاوز الحسابات الضيّقة والمصالح الشخصية والحزبية، وتغليب مصلحة الوطن العليا، ووضع العراق فوق كل اعتبار، بوصفه الهدف الأسمى والجامع الذي لا يحتمل المساومة أو التأجيل.
إنّ المرحلة الراهنة لا تحتمل مزيداً من التردد أو المناورات السياسية، فالعراق يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إمّا العبور نحو دولة مستقرة، قادرة على حماية سيادتها وتأمين مستقبل أبنائها، أو الاستمرار في دوّامة الأزمات المفتوحة. وحده الخيار الوطني الصادق، القائم على الكفاءة والنزاهة وتغليب المصلحة العامة، كفيلٌ بإنقاذ البلاد من تداعيات مرحلة شديدة التعقيد، ووضعها على مسارٍ آمن يليق بتضحيات شعبها وتاريخه.

ارسال التعليق