متى تعطي اللجان الطبية رأي فيمن يستحق الحضانة؟
وليد عبد الحسين جبر/كاتب ومحام عراقي
ورد في قرار محكمة التمييز الموقرة بالعدد (١٦٩٩٨) الصادر عن هيئة الأحوال الشخصية والمواد الشخصية في محكمة التمييز الاتحادية بتاريخ ١٠ / ربيع الأول / ١٤٤٨هـ الموافق ۲۰۲٦/٨/٢٣م:
(المميز / المدعي /
المميز عليها / المدعى عليها /
ادعى المدعي لدى محكمة الأحوال الشخصية في المعقل بأن المدعى عليها مطلقته ولهما من فراش الزوجية الاطفال ..وهم بحضانتها ولاختياره احكام المذهب الجعفري لذا طلب دعوتها للمرافعة والحكم بأسقاط حضانتها للأطفال أعلاه وضمها اليه وتحميلها الرسوم والمصاريف أصدرت محكمة الموضوع بعدد ۲۳/ش/ ٢٠٢٦ في ۲۰٢٥/٦/٢١ حكماً حضورياً يقضي برد دعوى المدعي وتحميله الرسوم والمصاريف طعن المدعي بالحكم تمييزاً بلائحته المؤرخة في ٢٠٢٦/٧/١٥
القرار :
لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي واقع ضمن المدة القانونية لذا قرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد انه صحيح وموافق للشرع والقانون من حيث النتيجة ذلك ان المحضون ... تولد ۲۰۱۹/۱۰/۲۸ يعاني من فرط الحركة وتشتت الانتباه وان المدعى عليها ( الام ) هي الاصلح والاقدر للحضانة من الناحية النفسية والعاطفية وفقاً لما جاء في تقرير اللجنة الطبية النفسية الأولية بالعدد ( ٦٧٨ ) في ۲۰۲٦/٣/١ عليه تكون دعوى المميز بخصوص حضانة المحضون ... فاقدة لسندها من القانون للسبب المذكور انفاً وليس للسبب الذي استند اليه الحكم المميز كونه قد بلغ سن السابعة من العمر وان المادة ( ۸۱ ) من مدونة الاحكام الشرعية قد اشترطت بلوغ السابعة من العمر وليس اكمالها لذا قرر تصديق الحكم المميز من حيث النتيجة ورد الطعون التمييزية وتحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق في ١٠ / ربيع الأول / ١٤٤٨هـ الموافق ٢٠٢٦/٨/٢٣ م.)
القرار يستحق التعليق في نقطتين:
الاولى : ان اللجنة الطبية النفسية الأولية التي تستعين بها محاكم الاحوال الشخصية في دعاوى الحضانة تدقق حالة الأبوين والابناء من الناحية النفسية والطبية ، فإن وجدت سلامة الجميع من أي مرض نفسي او جسدي فتترك تقدير الاصلح للحضانة الى المحكمة لأن ذلك مسألة قانونية بحتة ( تتناول الخبرة الامور العلمية والفنية وغيرها من الامور اللازمة للفصل في الدعوى دون المسائل القانونية/ المادة 132 / اثبات )
وان وجدت احدهم يعاني من مرض ما ، فتبدي رأيها بالأنفع لحضانته بعد تشخيص معاناته ومرضه ، ويبقى رأيها رأي فني وخبرة خاضع لقناعة محكمة الموضوع في الأخذ به من عدمه وفقا لقواعد الاثبات في القانون العراقي ( اولا – للمحكمة ان تتخذ من تقرير الخبير سببا لحكمها.
ثانيا – راي الخبير لا يقيد المحكمة، وعليها اذا قضت بخلاف رايه ان تضمن حكمها الاسباب التي اوجبت عدم الاخذ براي الخبير كلا او بعضا. / المادة 140 / اثبات ).
لذا نجد ان اللجنة الطبية النفسية في القرار محل التعليق اعطت رأيها بأن الام هي الاصلح والاقدر للحضانة من الناحية النفسية والعاطفية للمحضون كونه يعاني من فرط الحركة وتشتت الانتباه ويستحيل في الواقع ان يتحمل الاب هكذا طفل ويكون قادر على رعايته طوال الوقت ، كونه فاقد لغريزة الامومة التي تتحمل هكذا معاناة وتطعم المحضون رعاية وحنان مما يسهم في امكانية شفائه.
الثانية : ان محكمة التمييز كانت دقيقة في تسبيب قرارها فرغم انها أيدت قرار محكمة الاحوال الشخصية الاّ انها اختلفت معها في التسبيب ، فاعتبرت سبب بقاء الحضانة للأم نتيجة مرض المحضون لا عمره ، وهذا يؤثر في مدة الحضانة ، فما دام المحضون يعاني من هذا المرض سيبقى في كنف والدته ، اما الاستناد الى العمر فأن حضانة الام ستكون مؤقتة وتنتهي بانتهاء العمر المحدد في القانون.
كل ذلك واختيار الاب بمدونة الاحكام الجعفرية لا يؤثر في حالة الدعوى وظروفها واسبابها ، فالقضاء هو صاحب الولاية والعارف بحاجة الاشخاص وظروفهم ومن ثم الحكم وفقا لها بعيدا عن حرفية النصوص وشكلياتها ، وبالتالي ليس من الدقيق الاجابة رياضيا بأن الحضانة بعد السابعة من عمر الابناء للأب ، وانما هناك ظروف واسباب وادلة تفرض نفسها عند اجابة هكذا مسألة وتلقي بظلالها عليها.

ارسال التعليق