ألغام المحاصصة.. قراءة في جذور الطائفية السياسية ومستقبل الدولة العراقية: دولة الريع والكيانات الموازية... الفساد تحت غطاء المذهب

 رياض الفرطوسي 
كاتب وباحث | عراقي

 


                                                                                                                                                                                                                                 إذا كانت المحاصصة هي البنية النظرية للسياسة العراقية بعد 2003، فإن الفساد والكيانات المسلحة هما أذراعاها التنفيذيان. في الدول التي تبنى على الكفاءة وسيادة القانون، يُعتبر الفساد انحرافاً تُعاقب عليه المؤسسات، أما في دولة المحاصصة، فيتحول الفساد إلى "وظيفة هيكلية" لتمويل الأحزاب وحماية نفوذها.
تعتبر قضية "سرقة القرن" -التي راح ضحيتها نحو 2.5 مليار دولار من أمانات الضرائب- النموذج الصارخ لما يسمى في أدبيات العلوم السياسية بـ "استيلاء الدولة" (State Capture). يسلط "معهد شاتام هاوس" البريطاني الضوء على هذه الظاهرة موضحاً أن الشبكات النافذة لا تسرق المال العام من الخارج، بل تستخدم وزارات الدولة ومؤسساتها الرسمية لتمرير عمليات النهب بغطاء قانوني وأمني محكم.
بالتوازي مع تجريف المال العام، شهد العراق صعوداً للكيانات المسلحة الموازية. فبعد أزمة عام 2014 ودخول تنظيم "داعش"، برزت الحاجة لجهد شعبي ومسلح لدفع الخطر الإرهابي. غير أن التحول المستقبلي لهذه القوات أوجد معادلة شائكة: فصائل مسلحة تمتلك نفوذاً سياسياً واقتصاداً ، وتتصرف خارج نطاق القيادة العسكرية الرسمية.
أصبحت المؤسسة الرسمية (في أحيان كثيرة) عاجزة عن فرض سلطتها على المعابر الحدودية أو العقود الاستثمارية الكبرى. وبات رئيس الوزراء يواجه "خطوطاً حمراء" تفرضها مراكز القوى الموازية، مما يعطل تطبيق القانون ويمنح الحصانة لكبار المفسدين.
إن خطورة هذا الواقع لا تكمن فقط في ضياع الثروات، بل في تدمير مفهوم "الاحتكار المشروع للسلاح" الذي يُعد الركن الأساسي لقيام أي دولة حديثة.

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق