انحرافات الفكر
علي زويد
علي زويد /كاتب عراقي
تتوالد الأفكار الغريبة مع دوران عجلة الزمان، تلك العجلة التي لا تعرف الرجوع إلى الوراء، بل تمضي في مسارها المقدر بتقلباته ودوراته وحركاته.
ومن أعجب ما يثير الدهشة أن هذا السيل الجارف من الأفكار كثيراً ما يُساق نحو هدم الدين وزعزعة الأسس التي قام عليها الفكر الإسلامي، بدل أن يُوجَّه إلى ميادين الخلافات الفكرية التي لو أُعمل فيها القلم لأضاءت عقول المثقفين وأثرت وعيهم.
فلماذا يُصرّ البعض على طرق أبواب المسلّمات، وضرب ما استقر عليه وجدان الأمة، بينما يتركون المختلف الذي يستحق النظر والبحث؟
إن الذين يقفون وراء هذا المسعى ليسوا سوى أبناء فكرٍ تلوث بأصداء الغرب وانحلاله، بعدما فقد الغرب نفسه ركائز الحرية الحقة والتقدم الصادق، فراح يتخبّط في ضلالٍ وحيرةٍ وتيهٍ لا مخرج منه، ولم يبق له سوى أن يوجّه سهامه نحو الإسلام، ذلك الدين الذي ما زال قائماً على الدليل والذوق والفطرة والوجدان.
وهكذا، فإن الانحرافات الفكرية ليست مجرد طارئٍ عابر، بل هي تيارٌ يسعى إلى اقتلاع الجذور وزعزعة الثوابت، متكئاً على شعارات براقة تخفي وراءها فراغاً وضلالاً.
غير أن الإسلام، بما يحمله من نور الدليل وصفاء الفطرة وصدق الوجدان، سيظل صامداً أمام هذه الرياح، يمدّ الإنسانية باليقين حين يشتدّ التيه، ويمنحها البوصلة حين تتكاثر المتاهات.
إن مسؤولية المثقف والكاتب أن يوجّه قلمه نحو البناء لا الهدم، نحو الإحياء لا الإلغاء، وأن يظلّ صوتاً للحق في زمنٍ تتنازع فيه الأصوات.
فالفكر الأصيل لا ينحرف،
بل ينهض، ويقاوم، ويُبقي جذوة الإيمان متقدة في القلوب والعقول.

ارسال التعليق