رسالة إلى السيدة وزيرة الثقافة المحترمة سروة عبد الواحد

شوقي كريم حسن 
كاتب | عراقي

 


سحب يد الدكتور جبار جودي من إدارة دائرة السينما والمسرح لمدة ستين يوماً ليس قراراً عابراً يمكن المرور عليه وكأنه تفصيل إداري صغير؛ فالأمر يتعلق بشخصية فنية ارتبط اسمها لسنوات بالعمل الثقافي والفني العراقي، وبمؤسسة يفترض أن تكون في قلب المشهد الإبداعي العراقي.الدكتور جبار جودي، وبحسب ما عرفناه عنه خلال مسيرته، شخصية فنية متفانية، شديدة الحرص على مسارات الفن العراقي، وقد جعل القانون ــ كما نعرفه عنه ــ مرجعاً وفصلاً في محطات العمل، بعيداً عن المزاجية والارتجال.ولهذا فإن السؤال المشروع ليس دفاعاً عن شخص بقدر ما هو دفاع عن مبدأ:/-ما هي حيثيات القرار؟ وما المخالفة التي استوجبت هذه العقوبة؟ وهل أُتيحت للدكتور جبار جودي كل الضمانات القانونية والإدارية للدفاع عن موقفه؟ وهل تتناسب مدة سحب اليد مع طبيعة المخالفة إن كانت هناك مخالفة ثابتة؟
نحن لا نريد أن يتحول الأمر إلى معركة أشخاص، ولا إلى تصفية حسابات، ولا إلى سجال على مواقع التواصل. نريد شيئاً أبسط وأهم: الوضوح والعدالة وتطبيق القانون على الجميع.
السيدة الوزيرة المحترمة،
إذا كان القانون هو الفيصل، فليكن حاضراً أمام الرأي العام بكل وضوح. وإذا كان هناك خطأ إداري يستوجب المحاسبة، فليتحمل مسؤوليته من تثبت مسؤوليته عنه. أما أن تبقى القرارات الكبيرة محاطة بالصمت، فهذا يفتح الباب واسعاً للتأويلات، والتأويل في الوسط الثقافي أخطر أحياناً من القرار نفسه.
ودعونا نضعها بصراحة:—دائرة السينما والمسرح ليست ملكاً لشخص، ولا ملكاً لوزير، ولا ملكاً لمدير. إنها مؤسسة عراقية، وذاكرتها ملك للعراقيين.ومن هنا، فإن محاسبة أي مسؤول يجب أن تكون وفق القانون، كما أن الدفاع عنه يجب أن يكون وفق القانون. لا قداسة للمسؤول، ولا حصانة للقرار، ولا يجوز في الوقت نفسه أن يصبح الفنان أو الإداري كبش فداء لصراع إداري أو اختلاف في وجهات النظر.أما المزحة الثقيلة ــ حتى لا نقول إننا نسيناها ــ فهي أن ستين يوماً كافية لإنتاج فيلم كامل، وربما تصويره ومونتاجه وعرضه أيضاً!
لكن في الإدارة الثقافية، المشكلة ليست في عدد الأيام؛ المشكلة أن الجمهور يريد أن يعرف: ما قصة الفيلم الذي نحن داخله؟ ومن كتب السيناريو؟ وأين القانون من المشهد الأخير؟
نحن مع المحاسبة حين تكون قانونية، ومع الإدارة حين تكون مهنية، ومع الوزير حين يحمي المؤسسة، ومع الفنان حين يكون ملتزماً بالقانون.
لكننا ضد أن تتحول المؤسسة الثقافية إلى ساحة غامضة لا يعرف فيها أحد:—هل نحن أمام إجراء قانوني؟
أم قرار إداري؟
أم خلاف في وجهات النظر؟
قولوا لنا الحقيقة كاملة، واتركوا القانون يتكلم.الفن العراقي أكبر من الأشخاص، والمؤسسات أبقى من المناصب، والعدالة لا تحتاج إلى همس خلف الأبواب.احترامنا للمنصب لا يعني صمتنا عن السؤال، واحترامنا للفنان لا يعني إعفاءه من القانون.
الفيصل هو القانون… لا المزاج.!!

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق