"لا بريد إلى غزة".. الكاتب الفلسطيني محمد جبعيتي يطرح أسئلة الحياة والموت
نخيل نيوز /خاص
صدرت حديثًا للروائي الفلسطيني محمد جبعيتي رواية جديدة بعنوان “لا بريد إلى غزة” في 272 صفحة من القطع المتوسط، عن دار الآداب للتوزيع والنشر.
تدور الرواية حول شاب غزّي مولَع برياضة الباركور، لكنّه يُجبر على العمل حفّارًا للقبور مثل والده. ومن خلال هذه المفارقة بين القفز فوق الأسطح وحفر باطن الأرض، تنفتح الرواية على أسئلة كبرى تتعلق بالحياة والموت، والحرية والقدر، والنجاة في مكان محاصر بالخراب.
تعيد الرواية بناء تفاصيل الحياة الغزيّة قبل حرب الإبادة، بأسلوب يجمع بين الواقعية السحرية والخرافات الشعبية والتراجيديا العائلية.
نقرأ فيها عن أفراح الناس وآلامهم، عن قصص حبِّهم وآمالهم المبتورة، ونقف وجهًا لوجه أمام الوحشيَّة ورعب الحياة اليوميَّة في القطاع.
من الرواية:
بينما كان الآباء الآخرون يأخذون أبناءهم إلى السّوق أو شاطئ البحر، حرصَ والدي على أن أواظب الذهاب إلى المقبرة. إنَّها المهنة التي أكلنا منها خبزنا المشبع برائحة الموت.
صرتُ عندما أقابل الناس أنظر إليهم على أنَّهم مشاريع موتى، ومثلما يقيس الخيَّاط أجساد الزبائن بعينَيْه ليفصِّل لهم الملابس الملائمة، تخيَّلتُ مقاسات القبر المناسب لكلِّ واحدٍ منهم.
تكدَّست القبور في مخيِّلتي، واتَّخذتُها لعبتي المُفضَّلة، أُمضي في ممارستها وقت فراغي. وحدها أمِّي عجزتُ عن حفر قبرٍ لها، بقيتْ نائيةً عن أيِّ احتمالٍ للموت، لكنْ يحدُث أن أتخيَّلها تمشي في جنازات الآخرين ملمومةً على نفسها، تستر وجهها بطرف منديلها الأبيض، بينما الدموع تهطل غزيرةً من عينَيْها المنتفختَيْن.


ارسال التعليق