تقرير: ما الذي جعل الإمارات تتصدّر "بنك الأهداف" الإيراني؟

نخيل نيوز ـ متابعة
في أعقاب استهداف الإمارات بصواريخ بالستية ومسيّرات على مدى الأيام الماضية، قالت السلطات الإماراتية إنّها آتية من إيران، برز اتصال هاتفي أجراه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان. نتنياهو أكّد خلال الاتصال وقوف إسرائيل إلى جانب من وصفها بأقرب حلفائها، مؤكّداً التزام بلاده بالسعي المشترك من أجل السلام والأمن. وبحسب بيان لسفارة إسرائيل في الإمارات، أدان نتنياهو خلال الاتصال الهجمات الإيرانية .
وكانت وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أنّ دفاعاتها الجوّية تصدّت لصواريخ ومسيّرات إيرانية على مدى الأيام الماضية. تزامن ذلك مع تغييرات عدّة في المشهد السياسي والميداني المرافق للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران: انسحاب الإمارات من منظّمة أوبك ومجموعة أوبك بلس في وقت حسّاس للغاية تمرّ به أسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما سُمّي بـ"مشروع الحرية" في مضيق هرمز لمرافقة "آمنة" للسفن العالقة في المضيق، فضلاً عن تزايد حدّة الخطاب السياسي بين أبو ظبي وطهران إلى مستوى غير مسبوق.
قراءة إماراتية في أسباب استهداف الإمارات أكثر من غيرها
هذه التطوّرات الميدانية المتمثّلة في استهداف الإمارات فتحت الباب أمام تساؤلات تتخطّى البعد العسكري إلى أبعاد سياسية أوسع. فلماذا الإمارات الآن تحديداً؟ ولماذا نالت حصّة الأسد في جولة الحرب الماضية التي توقّفت في الثامن من نيسان الماضي؟
هل هذه الضربات (التي لم تتبنَّها الجهات الرسمية الإيرانية حتّى الآن) رسالة إلى الإمارات أم إلى حلفائها خصوصاً الولايات المتّحدة وإسرائيل، لا سيما بعد نشر موقع أكسيوس تقريراً ـ نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين ومسؤول أمريكي ـ يتحدّث عن تنفيذ القوات الجوّية الإماراتية ضربات داخل إيران، وعن نشر إسرائيل لمنظومة القبّة الحديدية داخل الإمارات بمشاركة فرق إسرائيلية، ما يعكس، في حال صحته، مستوىً متقدّماً من التنسيق الأمني وتحوُّلاً نوعياً في قواعد الاشتباك.
بين التطبيع وأوبك وموازين القوى في المنطقة
ترى أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية د. ليلى نقولا: أنّ الإمارات استُهدفت لأسباب متعدّدة؛ أوّلاً لأنّها الأقرب إلى إسرائيل بعد عملية التطبيع واتفاقيات أبراهام، التي جعلت برأيها العلاقات بين الإمارات وإسرائيل أكثر قرباً من بقية الدول الخليجية.
وترى نقولا أنّ السبب الثاني يرتبط بخروج الإمارات من منظومة أوبك، ما يمنحها "قدرة أكبر على استخراج النفط وتصديره من دون قيود"، وهو ما من شأنه أن يزيد المعروض في الأسواق. وتنعكس هذه الزيادة، بحسب تقديرها، في تخفيف الضغط على الرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى إلى ضبط أسعار النفط وتجنّب ارتفاعها لما لذلك من تداعيات سلبية على الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي عموماً، وما يحمله ذلك من كلفة سياسية في الداخل الأمريكي.
وتوضح نقولا أنّ تمكّن الإمارات من رفع إنتاجها وبيع نفطها من دون الاعتماد على المرور عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع تحرّرها من قيود أوبك، سيؤدي إلى توسيع العرض في السوق مقارنة بالوضع الحالي، الأمر الذي يساهم في خفض الأسعار ويحدّ من الضغوط السياسية على ترامب في ما يتعلق بضرورة إنهاء الحرب بسرعة.
وهذا يقودنا إلى السبب الثالث، إذ ترى نقولا أنّه يتمحور حول سعي الإمارات إلى تصدير نفطها وتجاوز الحصار المفروض عبر مضيق هرمز، ما قد يؤدّي إلى تشكيل ميزان قوى جديد في المنطقة، وهو ما لا تريده إيران، باعتبار أنّ الإمارات حليفة لإسرائيل والولايات المتّحدة الأمريكية.
أما السبب الرابع بحسب نقولا ـ وهو سببٌ وفق الرؤية والقراءة الإيرانية ـ فيتمثّل في وجود تباينات بين الدول الخليجية، خصوصاً بين السعودية والإمارات بعد خروج الأخيرة من أوبك، وهو ما يجعل أي ضربة ضد الإمارات أقلّ كلفة على الطرف المعتدِي.
في السياق عينه، يرى د. برنارد هيكل أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون في الولايات المتّحدة الأمريكية أنّ ايران تحاول خلق انشقاقات بين الدول الخليجية، موضحاً فكرته بالتالي: "نلاحظ أنّ إيران تستهدف الإمارات أكثر مما تستهدف مثلاً السعودية أو الكويت، وهذا عن قصد، أي أنّها تحاول القول إن أي دولة عربية تتحالف مع إسرائيل ستكون الهدف الأول للعداء". 
ولا ينفي هيكل التأثير الكبير لما وصفها بالـ"دلائل" على قيام القوات الجوية الإماراتية بهجوم على إيران، وهو ما قد يشكّل سبباً رئيسياً لهذا التصعيد الإيراني.
وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أشارت في آخر بيان لها على منصّة إكس إلى أن دفاعاتها الجويّة تعاملت منذ بدء الحرب مع 551 صاروخاً باليستياً، و29 صاروخاً جوّالاً، و2265 طائرة مسيّرة.
أبعاد استهداف ميناء الفجيرة
جغرافياً، يبرز ميناء الفجيرة الإماراتي كعنصر استراتيجي مهمّ لكونه خارج مضيق هرمز، ما يعزّز دوره كبديل محتمل لمسارات الطاقة والملاحة، لا سيما إذا أخذنا في الحسبان خروج الإمارات من منظّمة أوبك. كما يضاف إلى المشهد مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا المعروف بـ (IMEC)، والذي سيجعل من الإمارات عبر ميناء جبل علي وميناء الفجيرة، في حال تنفيذه، مركزاً محورياً في طرق التجارة المستقبلية، ويقلّل الاعتماد على مضيق هرمز.
فمشروع الممرّ يقترح إنشاء نظام نقل متعدّد الوسائط يجمع بين الشحن البحري والسكك الحديدية، بما يتيح تجاوز قناة السويس بالكامل. وصحيح أنّ المشروع لا يشكّل بديلاً مباشراً لمضيق هرمز، إلّا أنّه سيقلّل من الاعتماد عليه بشكل كبير، خصوصاً في التجارة غير النفطية وسلاسل الإمداد، وفي توفير بدائل في حال تعرّضت الملاحة في المضيق لاضطرابات، كما هو حاصل اليوم.
وعن هذا الموضوع يقول برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون في الولايات المتّحدة، إنّ الهجوم على ميناء الفجيرة يحمل رسالة مفادها أنّ الاعتماد على أنابيب النفط والغاز الممتدّة من السعودية والإمارات إلى خارج منطقة الخليج لا يضمن تجنّب التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز. فإيران، بحسب هذه الرسالة، قادرة على إغلاق المضيق واستهداف خطوط الأنابيب في آن واحد.
وتعكس هذه الرسالة برأي هيكل أنّ المسألة لا تقتصر على مضيق هرمز فقط، بل تتعلّق بإعادة تشكيل التوازنات السياسية والجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، مع تأكيد دور إيران في هذا التكوين الجديد. كما أشار إلى أنها تنبئ بتصوّر إيراني يعتبر أنّ لها حقّاً في تحقيق عوائد مالية عبر فرض ضرائب على الدول العربية، بهدف المساهمة في إعادة إعمار ما دُمّر داخل أراضيها.

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق