نبوءة جورج أورويل المخيفة
نخيل نيوز ـ متابعة
عن دار «العربي» بالقاهرة صدر كتاب «الخوف – أو ما بعد الإنسان» للكاتبة هبة الشريف، أستاذ الأدب المقارن.
تستشرف هبة في كتابها شكل العالم بعد الحرب العالمية الثانية في ضوء الصراع الذي كان آنذاك قائماً بين المعسكر الشيوعي الاشتراكي والمعسكر الغربي الرأسمالي، وما قد يؤدي إليه من مراقبة وسيطرة وتلاعب بالعقول، عبر مبدأ «الأخ الأكبر يراقبك».
وترى المؤلفة أن «الأخ الأكبر» لم يعد بحاجة إلى الكاميرات السرية أو أجهزة الأمن التقليدية، لأن التكنولوجيا الحديثة أنشأت نموذجاً أكثر نعومة وفاعلية للرقابة، ففي عالم الهواتف الذكية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمساعدات الرقمية، والساعات الذكية، وتطبيقات تحديد المواقع، أصبح الإنسان يشارك تفاصيل حياته اليومية بإرادته.
وهكذا تتحول البيانات الشخصية إلى مادة خام هائلة تستطيع الشركات والمنصات الرقمية تحليلها لرسم خرائط دقيقة لاهتمامات الأفراد وعاداتهم ومخاوفهم وحتى ميولهم السياسية والاستهلاكية.
ويشير الكتاب إلى أن أخطر أشكال السيطرة اليوم لا تقوم على المنع أو العقاب، إنما على توجيه الاختيارات، فالخوارزميات تحدد ما يراه المستخدم من أخبار، وما يُخفى عنه، وتقترح عليه الكتب والأفلام والموسيقى، وتعيد تشكيل اهتماماته تدريجياً.
ومع مرور الوقت يظن الإنسان أنه يتخذ قراراته بحرية كاملة، بينما تكون خياراته قد صيغت مسبقاً داخل ما يعرف بـ«فقاعات الترشيح»، حيث لا يرى إلا المحتوى المتوافق مع اهتماماته السابقة.
ورغم الطابع التحذيري للكتاب، فإنه لا يدعو إلى رفض التكنولوجيا أو معاداتها، بل يدعو إلى بناء ثقافة رقمية نقدية، وسن تشريعات تحمي الخصوصية، وتعزيز الشفافية في عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي، حتى لا يتحول الإنسان إلى مجرد مصدر للبيانات أو هدف دائم للتوجيه الخفي.

ارسال التعليق