نصير شمه يدعو إلى حماية مؤسسة «نخيل عراقي» بوصفها جزءاً من الذاكرة الثقافية العراقية

نخيل نيوز /متابعة

دعا فنان اليونسكو للسلام نصير شمه في بيان نشره على صفحاته الرسمية في مواقع التواصل الإجتماعي، دعا فيه إلى دعم مؤسسة «نخيل عراقي» الثقافية والحفاظ على استمرارها، مؤكداً أن القضية لا تتعلق بمؤسسة ثقافية تواجه صعوبات فحسب، وإنما بمكانة الثقافة في العراق وقدرة المجتمع على حماية ما أُنجز من مشاريع توثيقية ومعرفية على مدى سنوات طويلة.

وقال شمه إن المؤسسات الثقافية المستقلة «لا تُقاس بما تمتلكه من موارد، وإنما بما تتركه من أثر في الوعي الجمعي، وما تحفظه من ذاكرة وطن، وما تتيحه للأجيال من معرفة وجمال وأمل»، مشيراً إلى أن «نخيل عراقي»، التي انطلقت عام 2009، استطاعت بناء مشروع ثقافي متكامل في مجالات التوثيق والنشر والحوار والاحتفاء بالمبدعين.

وأوضح أن المؤسسة تحولت إلى مساحة تجمع الأدباء والفنانين والباحثين والمفكرين من العراق والعالم العربي، بعيداً عن الاصطفافات الضيقة، وبإيمان بأن الثقافة تمثل «القاسم المشترك الذي يحفظ هوية الشعوب ويصون ذاكرتها».

وأشار إلى أن المؤسسة، رغم محدودية إمكاناتها واعتمادها بدرجة كبيرة على الجهود التطوعية، تمكنت من بناء منصة ثقافية تضم موقعاً إلكترونياً ومكتبة رقمية وأرشيفاً للصور والمواد المرئية، إلى جانب الإصدارات والحوارات والملفات التوثيقية والمبادرات الداعمة للمواهب الشابة.

ولفت شمه إلى أن موقع «نخيل عراقي» تجاوز 17 مليون زيارة، فيما يتابع منصاتها الرقمية مئات الآلاف من المهتمين، معتبراً أن هذه الأرقام تؤكد قدرة الثقافة الجادة على الوصول إلى الجمهور، حتى في ظل المنافسة الكبيرة التي يفرضها المحتوى الرقمي السريع والعابر.

وأكد أن «نخيل عراقي» لم تكتفِ بتغطية النشاط الثقافي، بل «أصبحت جزءاً من صناعته»، من خلال إعادة الاعتبار إلى المبدع العراقي، وفتح المجال أمام الأصوات الجديدة، وتوثيق سير الرواد، وحفظ آلاف الصور والوثائق والمقابلات والشهادات والإصدارات.

وحذر من أن فقدان مؤسسة من هذا النوع لا يعني توقف موقع إلكتروني أو نشاط ثقافي فحسب، بل يمثل «فقدان سنوات طويلة من العمل المعرفي والتوثيقي»، فضلاً عن توجيه رسالة سلبية إلى كل من يؤمن بأهمية بناء المؤسسات الثقافية وحمايتها.

ودعا شمه الدولة ومؤسساتها الثقافية، والقطاع الخاص، والجامعات، والمصارف، ورجال الأعمال والمؤسسات الوطنية، إلى تحمل مسؤوليتها في دعم التجربة وضمان استمرارها، مؤكداً أن الحفاظ على المؤسسات الثقافية «مسؤولية مشتركة» وليست مسؤولية القائمين عليها وحدهم.

كما دعا الشخصيات الثقافية والفكرية والإعلامية والجهات الرسمية والأهلية إلى الوقوف إلى جانب «نخيل عراقي»، ليس باعتبارها مؤسسة تحتاج إلى المساندة، وإنما بوصفها «مشروعاً وطنياً أثبت حضوره وأهميته، وأسهم في تقديم صورة مشرقة عن العراق وثقافته وإبداعه».

وشدد شمه على أن الثقافة «ليست ترفاً يمكن الاستغناء عنه عند الأزمات»، بل أحد أعمدة الأمن المجتمعي والهوية الوطنية والتنمية المستدامة، معتبراً أن الاستثمار في المشاريع الثقافية هو استثمار في مستقبل العراق وفي حماية ذاكرته.

وختم بالقول إن «حماية نخيل عراقي ليست حماية لمؤسسة، بل حماية لذاكرة العراق الثقافية»، مؤكداً أن الذاكرة «مسؤولية وطنية لا يجوز التفريط بها»، وأن المؤسسات الثقافية التي أثبتت قدرتها على خدمة الوطن بإخلاص واستقلالية ينبغي ألا تُترك أمام خطر الانطفاء.

ُذكر أن رئيس ومؤسس مؤسسة «نخيل عراقي» الثقافية، الشاعر والكاتب د. مجاهد أبو الهيل، كان قد كتب مقالاً بعنوان «نخيل عراقي.. النداء الأخير»، حذّر فيه من استمرار المماطلة في تسليم البيت التراثي الذي خُصص منذ سنوات ليكون مقراً دائماً للمؤسسة ومشروعها الثقافي.

وأشار أبو الهيل في مقاله إلى أن المؤسسة كانت تنتظر إتمام إجراءات تسليم المقر، داعياً المؤسسات الرسمية المعنية، ومن بينها وزارة الثقافة وهيئة الآثار والتراث، إلى حسم الملف وتمكين المؤسسة من استثمار البيت التراثي بما ينسجم مع الغرض الثقافي الذي خُصص من أجله.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه «نخيل عراقي» تحديات تتعلق باستمرار مشروعها الثقافي والتوثيقي، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة أهمية توفير بيئة مستقرة للمؤسسات الثقافية المستقلة، ولا سيما تلك التي راكمت أرشيفاً ونتاجاً معرفياً وثقافياً خلال سنوات من العمل.

 

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق