الحب والفقد في مقصورة هاتف عمومي
نخيل نيوز ـ متابعة
هل يمكن لمكالمة هاتفية واحدة أن تريح قلباً محطماً يعتصره الألم، وتسحقه مشاعر الذنب؟... تطرح الكاتبة الكورية لي سو يون هذا التساؤل على قرائها في روايتها «هاتف الوداعات الأخيرة» التي تصدرت قوائم «الأكثر مبيعاً»، وصدرت ترجمتها إلى العربية عن دار «الكرمة» بالقاهرة، بتوقيع محمد نجيب.
تتمتع الرواية بلغة شديدة الرهافة، وحوارات مثيرة للشجن، ومشاهد تمزج بين الواقع والفانتازيا، وتدور درامياً حول الموت، والفقد، ولماذا لا نعرف قيمة من نحب إلا بعد أن يرحلوا عنا، وكيف نتعايش مع موجات الندم التي تلاحقنا بعد الرحيل، لكن النص يقطع شوطاً أبعد ليسأل: ماذا يمكن أن يقال إذا أتيحت لنا فرصة أخيرة لنلقاهم بعد رحيلهم؟
تدور الحبكة حول فكرة غريبة ومؤثرة تتمثل في مقصورة هاتف عمومي غامض يتيح للأحياء فرصة التواصل مع أحبائهم الذين رحلوا، والبداية تنطلق في الحكاية مع جي - آن، التي فقدت والدها في طفولتها، وظلت تحمل في داخلها أسئلة كثيرة عن رحيله.
وعندما تعثر على الهاتف، تتمكن للمرة الأولى من سماع صوته، في تجربة تهز عالمها، وتدفعها إلى البحث عن سر المقصورة، ومساعدة أشخاص آخرين يعيشون ألم الفقد، يساعدها في ذلك أنها تعمل بمركز متخصص في «التشريح النفسي»، حيث يسعى إلى فهم الظروف النفسية والاجتماعية التي أحاطت بأشخاص أنهوا حياتهم، خصوصاً حالات الانتحار.
ومن خلال عملها يتقاطع مصيرها مع ستة أشخاص، يحمل كل منهم قصة فقد مختلفة لشخص عزيز، وأسئلة لم يجدوا لها إجابات، ومشاعر من الذنب، والندم، والغضب، والحيرة، عبر مشاهد تجمع بين أجواء الأدب النفسي ودراما المشاعر المؤثرة، حتى تتحول المقصورة تدريجياً إلى رمز للوداع الأخير.

ارسال التعليق