ترجمة التعابير العامية عنواناً لجلسة حوارية في اتحاد أدباء العراق
نخيل نيوز | متابعة
أقام نادي الترجمة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق اليوم الأربعاء ٢٢ نيسان ٢٠٢٦،جلسة بعنوان (عصيان النص اللهجي/ ترجمة التعابير العامية/رواية النخلة والجيران أنموذجاً )حاضرت فيها الباحثة والمترجمة زينب عبد اللطيف،وحضرها جمهور من الأدباء والمترجمين
وأشار مدير الجلسة عباس عزيز،في مستهلّها إلى أن جلسة اليوم تُعدّ جلسة معرفية تجمع بين الترجمة الأدبية والسرد،مبيناً أن الحديث عن التعابير يُمثّل استحضاراً لروح الزمان والمكان، لما له من تأثيرات اجتماعية وثقافية.
وبيّنت عبد اللطيف في بداية حديثها،أن الرواية ترجمت إلى اللغة الإنجليزية وصدرَت عن دار المأمون بترجمة فاضل عباس الموسوي،الذي نجح إلى حد ما في نقل النص من العربية إلى الإنجليزية،على الرغم من أن بعض أجزائها كُتبت باللهجة العامية البغدادية.
وأكدت عبد اللطيف،أن مفهوم (عصيان النص اللهجي) يشير إلى مقاومة النص المكتوب باللهجة العامية لعملية الترجمة إلى لغة أخرى،نتيجة ما يحمله من خصوصيات ثقافية ولغوية مرتبطة بالمكان والبيئة التي نشأ فيها. فالنص اللهجي لا يقوم فقط على المفردات، بل يتشكل ضمن سياق اجتماعي وثقافي يجعل نقله إلى لغة أخرى عملية معقدة تتجاوز المعنى المباشر للكلمات.
وأضافت المحاضرة،أن صعوبة هذا النوع من النصوص تكمن في ارتباطه بالمرجعيات الاجتماعية مثل الطبقة والحي والعلاقات اليومية،إضافة إلى ما يحمله من إيحاءات عاطفية ونفسية يصعب نقلها بدقة في الترجمة الحرفية،فضلاً عن الإيقاع الصوتي المحلي الذي يمنح الخطاب هويته الخاصة،لذلك يبدو النص وكأنه يتمرد على المترجم،لأنه ليس مجرد كلمات قابلة للنقل، بل ثقافة متجسدة في اللغة نفسها.
وأشارت إلى أن اللهجة في رواية (النخلة والجيران) تتجلى بوصفها أكثر من مجرد وسيلة تخاطب،بل إنها المكون الجوهري لهوية بغداد الصارخة، والأداة السردية الأصدق لتمثيل الطبقات المهمشة،فالعامية هنا ليست خياراً لغوياً بقدر ما هي انحياز فني يسعى لتوثيق أصوات مَن لا صوت لهم، مما يجعل النص مشبعاً بروح المكان وذاكرته الطبقية.
وتواصلاً مع ذلك لفتت المحاضرة، إلى أن محاولة ترويض هذا النص اللهجي عبر ترجمته غالباً ما تنتهي بتلطيف حدته الاجتماعية أو محو طبقته الثقافية،وهنا يبرز مفهوم "العصيان اللغوي"كفعل ممانعة دفاعاً عن الهوية. إن هذا العصيان يمثل مقاومة البنية العامية المثقلة بالسياقات لعملية النقل الحرفي الجامدة،مما يضع المترجم أمام (مفاوضة)شاقة ومستمرة، للموازنة بين الأمانة في نقل المفردة وبين صيانة الوظيفة الثقافية والاجتماعية التي يحملها النص.
وبيّنت المداخلات في ختام الجلسة أن هذا العصيان ليس خللاً تقنياً،بل هو ناتج عن حمولة النص بأبعاد بيئية واجتماعية ونفسية لا تستطيع الترجمة الحرفية الإحاطة بها.











ارسال التعليق