عن المواطنة في إيران وصدقيتي شيرين كذلك

د مجاهد أبوالهيل

منذ العدوان الاسرائيلي على إيران وأنا أتابع الرشقات الصاروخية المتبادلة بين طهران وتل أبيب وأتواصل مع بعض أصدقائي الإيرانيين والعراقيين المتواجدين هناك، ومن بين من كتبتُ لهم، صديقتي شيرين التي زاملتني لثلاثة أعوام في قسم العلوم الاجتماعية في جامعة أصفهان، وقد تعلمتُ منها اللغة الفارسية واكتشفت من خلالها سر جمال هذه المدينة التي يطلق عليها الإيرانيون "أضفهان نصف جهان"، إذ تحتكر هذه المدينة نصف جمال العالم وتوزع نصفه الآخر كما يحلو لها.

 

د مجاهد أبوالهيل/ كاتب وشاعر عراقي

منذ العدوان الاسرائيلي على إيران وأنا أتابع الرشقات الصاروخية المتبادلة بين طهران وتل أبيب وأتواصل مع بعض أصدقائي الإيرانيين  والعراقيين المتواجدين هناك، ومن بين من كتبتُ لهم، صديقتي شيرين التي زاملتني لثلاثة أعوام في قسم العلوم الاجتماعية في جامعة أصفهان، وقد تعلمتُ منها اللغة الفارسية واكتشفت من خلالها سر جمال هذه المدينة التي يطلق عليها الإيرانيون "أضفهان نصف جهان"، إذ تحتكر هذه المدينة نصف جمال العالم وتوزع نصفه الآخر كما يحلو لها. 
شيرين المتمردة على الحجاب وشكل العلاقة بين الرجل والمرأة، ذات القوام الفارع واللسان اللاذع الذي أتعب أساتذة الاجتماع وهم يلقون محاضراتهم علينا، هذه الفتاة التي تحولت إلى أحد السوسيولوجيات الايرانيات في جامعة أصفهان، ردت على رسائلي عليها بالشكل التالي :-

- أنا: مرحبا شيرين أنا قلق عليكم

- هي : سلام مجاهد هل أنت بخير ؟ نحن فعلا بخير، لكن لا نعلم إلى متى يبقى الحال هكذا..

- أنا : كنتُ أتمنى لو أنكم تستطيعون السفر، قلوبنا وبيوتنا مفتوحة لكم ..

- هي : شكراً لكرمك ولطفك، لكن هنا أرضنا وترابنا ولا نسمح لإحد أن يسلبه منا، سنبقى إلى آخر لحظة على أرضنا …

- أنا : حفظكم الله شيرين .

اغرورقت عياي بالدموع بعد انتهاء المحادثة بيني وبين صديقتي شيرين، ومرّ بذكراتي شريط طويل من الذكريات المتداخلة بين ما يحدث لإيران حالياً وما حدث لنا منذ حروب، مرّ بذاكرتي قول السياب " أيخونُ إنسان بلاده؟ "، كما تأملت كثيراً بمفهوم المواطنة التي نعاني من إنخفاضها في العراق بعد الانكسارات التي تعرض لها الوطن الذي تعددت راياتهُ وتنوعت حسب الرياح التي تحركها، المواطنة هي التعريف الرسمي لحب الوطن والإيمان به رغم كل شيء .
درستُ علم الاجتماع في جامعة أصفهان لأعوام وتعرفت على العديد من الشباب الإيرانيين، صديقتي شيرين واحدة من ملايين الإيرانيين الذين ترتفع مناسيب المواطنة في قلوبهم وعقولهم كلما تعرضت أرضُهم لخطر وعدوان، مثلهم مثل المصريين الذي يعبدون بلدهم ويتغنون بأمجاده، المواطنة معيار السلامة الوطنية والمؤشر الأول على أن يكون الانسان مواطناً لائقاً بوطنه أم لا، كما يقول الشاعر : 
وتُستعذبُ الارضُ التي لا هوا بها 
ولا ماؤها عذبٌ.. ولكنها وطن ْ

 

 


 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق