قضية الطبيبة بان زياد… بين رواية الانتحار وشبهات القتل
أحمد عودة | قانوني عراقي
لا تزال قضية وفاة الطبيبة النفسية بان زياد طارق في محافظة البصرة تشغل الرأي العام العراقي، بعد تضارب الروايات حول ملابسات الحادثة، بين تأكيد ذويها أنها أقدمت على الانتحار، وطرح أطباء وناشطين فرضيات تشير إلى احتمال تعرضها لجريمة قتل.
حادثة غامضة ورسالة غريبة
في صباح الخامس من آب 2025، عُثر على الطبيبة بان داخل منزلها وقد فارقت الحياة، وعلى جسدها جروح قطعية عميقة في الرسغين، فيما كُتبت على باب الغرفة عبارة: «أريد الله». التقرير الطبي الأولي حدد حالة الضحية والمشاهدات الاولية، لكن صوراً وتقارير لاحقة نشرها مختصون أظهرت كدمات وآثار تعذيب، ما فتح الباب أمام فرضية القتل العمد.
قانوناً: التحقيق لا يغلق قبل استجلاء الحقيقة
القانون العراقي يتعامل مع هذه الحالة كـ “وفاة مشبوهة”، إذ تنص المادة (70) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على التوسّع في التحقيق وعدم الاكتفاء بالمؤشرات الظاهرية. كما أن تقارير الطب العدلي تعد دليلاً فنياً حاسماً، وفي حال تعارضها مع القرائن والأدلة الأخرى، يتوجب على المحكمة تشكيل لجنة طبية مختصة قبل إصدار أي قرار نهائي.
انتحار أم جريمة؟
رواية الانتحار تستند إلى رسالة الضحية وإفادة ذويها الذين أكدوا تعرضها لضغوط نفسية في العمل، لكن معارضي هذه الرواية يشيرون إلى عمق الجروح التي كشفت العظام، ما يصعب على الشخص إحداثها بنفسه، فضلاً عن وجود كدمات على الوجه والعنق توحي باحتمال تعرضها للخنق أو التعنيف. مصادر قضائية أكدت وجود مشتبه بهما، أحدهما من أقارب الضحية، قيد التحقيق.
دعوة لترك الكلمة للقضاء
الشارع البصري والعراقي عموماً يترقب نتائج التحقيقات الرسمية، في وقت تحذر فيه الجهات القضائية من الانجرار وراء الشائعات أو نشر معلومات غير مؤكدة. فالحسم، كما تقول السلطات، بيد القضاء وتقرير الطب العدلي النهائي، وإذا ما ثبت أن الوفاة كانت جريمة، فإن “دم الضحية لن يذهب هدراً”.

ارسال التعليق